فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84906 من 466147

وأما التقوى من النفس فأن تتقي أولاً عقوبته.

ثم استدراجه نحو: أن يملي للعبد ويوسع عليه فيغتر به.

ثم حجابَه، نحو: أن يسأله العبد

فتتباطأ إجابته فيعيرّ ذلك قلبه، فمن استكمل هذه المنازل فقد اتقى الله حق.

تقاته، وحرر ذلك بعض الصوفية على وجه آخر.

وقال: التقوى على ثلاث منازل: تقوى العقوبة بالصبر عن المعاصي.

وإياه قصد بقوله: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) .

وتقواه بشكر آلائه، وإياه قصد بقوله: (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) خص لفظ الرب المنبئ عن تربيته إياه ونعمته عليه، وتقواه برؤية وحدانيته من غير تلفّت ثواب أو عقاب، وإياه قصد بقوله: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) قال: ولهذا حيث ما ذكر (اتَّقُوا اللَّهَ) خص المؤمنين بالمخاطبة، وحيثما ذكر (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) خص الناس الذي هو أعم اللفظتين.

وتقسيم التقوى على ثلاث منازل هو على حسب الظالم

والمقتصد والسابق، وقوله: (حَقَّ تُقَاتِهِ) حثٌّ أن يبلغ

الإِنسان فِي ذلك مبلغ السابقين، قال عبد الله والحسن وقتادة: هو

أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر.

وقال قتادة والربيع: الآية منسوخة بقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)

وقال غيرهما: بل معناهما واحد، فإن حق التقوى

هو التقوى على حسب الاستطاعة، واستدل بما روى

معاذ قال: أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال:"هل تدري حق الله على العباد؟"

"قلت: الله أعلم ورسوله، فقال:"أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً"."

ثم قرأ: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) ،

ومن قال: هذا منسوخ تصور من قوله: (حَقَّ تُقَاتِهِ) غاية الجهد من

العبد، وإن (مَا اسْتَطَعْتُمْ) هو قدر العفو، فصار مقتضى ما استطعتم

أخف من مقتضى حق تقاته، واستقبح أبو علي الجبّائي قول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت