(الْعَتِيقِ) فِي قوله: (بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) ، ونبّه بقوله:
مباركاً ، أن فيه ثبوت الخير والهداية ، وأبهم هاهنا ، ثم فسره بما
بعده ، واختلفوا فِي المقام ، والأمن ، فمنهم من حمل المقام على
المحسوس) ، وقال: إنه أثر قدم إبراهيم على الحجر الصلد.
ومنهم من حمله على الأحكام ، وقال: هو موضع الطواف
والسعي وسائر أركان الحج ، ولهذا قال: (آيَاتٌ) ، ثم فسره
بمقام وإن كان لفظه مفردا ، ومفهم من قال: الآيات هي
المعاني المضَمنة فيه التي يستدل بها العارف ، والمقام ما تخصَّص
به إبراهيم من الخُلَّة التي اكتسبها ببذل النفس والمال والولد.
فعلى هذا قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) من العقوبة ، وقال
بعض الصالحين: كنت أطوف فخطر لي قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)
ترى من أي شيء يأمن ؟ فسمعت هاتفاً يقول: من النار.
وقيل (كَانَ آمِنًا) من بلايا الدنيا وأعراضها التي
تصيب من قال فيهم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
ومنهم من حمل: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) على الحكم.
ثم اختلفوا. فمنهم من جعله خبراً ، وقال: معناه أن من
دخله كان آمناً ، وذلك كان فِي الجاهلية ، لأنه لم يكن يُتعرض
لجانٍ يلتجئ إلى الحرم بوجه حتى يخرج ، وقال الحسن
والأصمّ: من دخله يأمن الاصطلام ، ومنهم من حمل ذلك
على التعبد ، أي فِي حكم الله ، وإن كان فِي نفسه وجلًا ، كقولك:
هذا مباح ، وهذا محظور ، فعلى هذا من جعل الضمير فِي قوله:
(وَمَنْ دَخَلَهُ) للبيت قال: لا يتعرض له بوجه إلى أن يخرج ، ومن جعله
للحرم فمنهم من قال: من قَتَل فِي غير الحرم ثم دخله لم يقتصّ منه
إلى أن يخرج ، لكن لا يبايع ولا يواكل حتى يضطر إلى الخروج.
وقال الحسن: يقتص من الكل ، وهذا كان حكماً فِي الجاهلية.
ولم يختلفوا أنه إذا جنى فِي الحرم كان مأخوذاً بجنايته ، وعلى