قال القرطبي: العِصْمة: المَنَعَة ، ومنه يقال للبَذْرَقة: عصمة ، والبذرقة: الخفارة للقافلة ، وهو من يُرسَلُ معها يحميها ممن يؤذيها ، قال ابنُ خالويه:"البذرقة ليست بعربيةٍ ، وإنَّما هي كلمة فارسية عرَّبتها العرب ، يقال: بعث السلطان بَذْرَقَةً مع القافلة". والحبل لفظ مشترك ، وأصله - فِي اللغة: السبب الذي يُوصل به إلى البغية والحاجة ، والحبل: المستطيل من الرمل ، ومنه الحديث:"واللهَ مَا تَرَكَتُ مِنْ حَبْلٍ إلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْه ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ"؟ والحبل: الرَّسَن ، والحبل: الداهية.
قال كثير: [الطويل]
فَلاَ تَعْجَلِي يَا عَزَّ أنْ تتفهمي... بنُصْحٍ أتَى الوَاشُونَ أمْ بِحُبُولٍ
والحبالة: حبالة الصائد ، وكلها ليس مراداً فِي الآية إلا الذي بمعنى العَهْد.
وقوله: {جَمِيعًا} أي: مجتمعين عليه ، فهو حال من الفاعل.
قوله: {وَلاَ تَفَرَّقُوا} قراءة البَزِّيِّ بتشديد التاء وصلاً وقد تقدم توجيهه فِي البقرة عند قوله"ولا تيمموا"والباقون بتخفيفها على الحذف.
قوله: {واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} .
{نِعْمَةَ الله} مصدر مضاف لفاعله ؛ إذ هو المُنْعِم ، {عَلَيْكُمْ} ، ويجوز أن يكون متعلقاً بنفس {نِعْمَتَ} ؛ لأن هذه المادةَ تتعدى بـ"على"قال تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] .
ويجوز أن يكون متعلقاً بمحذوف على أنه حال من"نِعْمَةَ"، فيتعلق بمحذوف ، أي: مستقرة ، وكائنة عليكم.
قوله: {إِذْ كُنْتُمْ} "إذْ"منصوبة - بـ"نِعْمَةَ"ظرفاً لها ويجوز أن يكون متعلِّقاً بالاستقرار الذي تضمنه {عَلَيْكُمْ} إذا قلنا: إن"عَلَيْكُمْ"حال من النعمة ، وأما إذا علقنا"عَلَيْكُمْ"بـ"نِعْمَةَ"تعيَّن الوجه الأول.