قال: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب فِي الإسلام ، ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه [أنفسكم ونساءكم] وأبناءكم ، قال: فأخذ البراء بن مَعْرُور بِيدِهِ ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعك مما نمنع منه أُزُرَنَا فبايعنا يا رسول الله ، فنحن أهل الحرب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر.
قال: [فاعترض] القول - والبراءَ يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم - أبو الهيثم بن التيهان ، فقال: يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حبالا يعني العهود ، وإنا قاطعوها فهل عسيتَ إن فعلنا نحن ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ، فتبسّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: الدم الدم والهدم الهدم أنتم مني وأنا منكم أحاربُ من حاربتم وأسالم من سالمتم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبًا كفلاء على قومهم بما فيهم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم"فأخرجوا اثني عشر نقيبًا تسعةً من الخزرج وثلاثةً من الأوس.
قال عاصم بن عمرو بن قتادة: إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عُبادة بن نَضْلة الأنصاري: يا معشر الخزرج هل تدرون علاما تبايعون هذا الرجل ؟ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة واشرافكم قتلى أسلمتموه ، فمن الآن ، فهو والله إن فعلتم خِزْيٌ فِي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتُموه إليه من تهلكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة.