وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي فِي الآية قال: نزلت فِي ثعلبة بن عنمة الأنصاري وكان بينه وبين أناس من الأنصار كلام ، فمشى بينهم يهودي من قينقاع ، فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا. فأنزل الله {إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} يقول: إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي فِي قوله {لمَ تصدون عن سبيل الله} الآية. قال: كانوا إذا سألهم أحد هل تجدون محمداً ؟ قالوا: لا فصدوا الناس عنه وبغوا.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي جرير عن قتادة فِي الآية يقول: لم تصدون عن الإسلام وعن نبي الله من آمن بالله وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله: أن محمداً رسول الله ، وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به ، يجدونه مكتوباً عندهم فِي التوراة الإنجيل ؟.
وأخرج ابن جرير عن الحسن فِي قوله {يا أهل الكتاب لم تصدون} قال: هم اليهود والنصارى.
نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله ، ويريدون أن يعدلوا الناس إلى الضلالة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة فِي قوله {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً} الآية. قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون ، وحذركموهم وأنبأكم بضلالتهم ، فلا تأتمنوهم على دينكم ، ولا تنصحوهم على أنفسكم ، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال. كيف تأتمنون قوماً كفروا بكتابهم ، وقتلوا رسلهم ، وتحيروا فِي دينهم ، وعجزوا عن أنفسهم ؟ أولئك والله أهل التهمة والعداوة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة فِي قوله {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله} قال: علمان بينان: نبي الله ، وكتاب الله ، فأما نبي الله فمضى عليه الصلاة والسلام. وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة. فيه حلاله ، وحرامه ، ومعصيته.