وقال الزجاج: أي: أنتم تشهدون بما قد ثبت في نفوسكم أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حقٌ.
وقيل: معناه: وأنتم شهداء أن لا يجوز الصَدُّ عن سبيل الله.
100 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا} الآية.
قال المفسرون: نزلت في الأوس والخزرج، حين أَغْرَى قومٌ من اليهود بينهم؛ ليفتنوهم عن دينهم.
101 -وقوله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ} هذا خطاب للمسلمين، من الأوس والخزرج، في قول ابن عباس، وأكثر المفسرين.
{وَكَيْفَ} ههنا [استفهام في معنى] التعجب، وإنِّما [تَضَمَّنَت صيغةُ الاستفهام معنى] التعجب؛ لأنها طلبٌ للجواب عَمَّا حَمَلَ على الفساد مما لا يصح فيه اعتذار.
قال الزجاج: أي: على أي حال يقع منكم الكفر، وآياتُ الله التي تدل على توحيده ونُبُوَّة نَبِيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم - تتلى عليكم.
وقوله تعالى: {وَفِيكُمْ رَسُولُه} قال الزجاج: جائزٌ أن يقال: فيكم رسوله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - شاهد، وهذا مختصٌّ بأيَّامه. وجائزٌ أن يقال لنا الآن: فيكم رسول الله؛ لأن آثاره، ومعجزته القرآن الذي أتى به، فِينا. فعلى هذا، كونُه فينا، لا يختص بزمان دون زمان.
وقال الحسن: نزلت الآية في مشركي العرب.
وقوله تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} خطاب لهم، وهو توبيخٌ لهم على الكفر بعد نصب الحُجَّةِ، وبعثة الرسول.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} الاعتصام في اللغة: الاستمساك بالشيء، وأَصله مِن: (العِصمة) . و (العِصْمَةُ) : المَنْع في كلام العَرب. و (العاصِمُ) : المانع. و (اعتصم فلانٌ بالشيء) : إذا امتنع به.
قال ابن عباس في قوله: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} ، يريد: يمتنع بسبيل الله. وقال الزجاج: يستمسك بحبل الله.
وقال ابن جريج: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} ؛ أي: يؤمن بالله. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 426 - 463} .