فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84759 من 466147

إن الجمادات الساجدة المسخرة هي:"الشمس والقمر والنجوم"، والنبات الساجد المسخر هو"الشجر", وكذلك"الدواب"فهي ضمن الكائنات التي عليها حكم الحق بالإجماع ، بأنها كلها تسجد خاضعة مسخرة. أما الأنسان فقد قال الحق عنه: {وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} .

إذن فالانقسام جاء عند من ؟ لقد جاء الانقسام عند الإنسان.لماذا ؟ لأن الله خلق الإنسان مختارا. ألم يكن من الممكن أن يخلق الإنسان مسخرا كبقية الكائنات ؟ أليس التسخير دليلاً على قدرة المسخر ، وأن شيئا من خلقه لن يخرج من قدرته, هذا صحيح ، لكن الحق سبحانه كما أراد أن يثبت القدرة والقهر بالتسخير ، أراد أن يثبت المحبوبية بالاختيار. فمن كان مختارا أن يؤمن أو يعصي ، ثم اختار أن يؤمن ، فهذا الاختيار إنما يثبت به الإنسان المحبوبية لله.

هكذا صنف الله الخلق بين قسم قهري يثبت القدرة ، وقسم اختياري يثبت المحبوبية ، ولهذا أراد الله للإنسان أن يكون مختارا أن يفعل أو لا يفعل. فلماذا - إذن - لا يفعل الإنسان كل أفعاله وهي منسجمة مع الإيمان ؟ لأن للشهوة بريقا سطحيا ، وهذا البريق السطحي يجذب الإنسان كما تجذب النارُ الفَرَاش.

عندما يوقد الإنسان ناراً ما فِي الخلاء فضوؤها يجذب الفَرَاش ، ويحترق الفَراش بنيران الضوء ؛ فقد جذبه النور وأغراه ، ولكنه لم يعرف أن مصرعه فِي تلك النار.

والحكمة العربية تقول:"رب نفس عشقت مصرعها"كذلك فِي الشهوات ، تتزين الشهوة للإنسان ، فتجذبه إليها فيكون فيها مصرع الإنسان.

لكن ما الحماية للإنسان من ذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت