فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84679 من 466147

يحتمل قوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) - ما لو تأملوا لهداهم؛ وذلك أن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - خلق هذا البيت بين الجبال في أرض ملساء قليلة الإنزال والريع، لا ماء فيه ولا شجر ولا نزهة؛ ما لا يرغب الخلق إلى مثله، ثم جعل قلوب الناس تميل وتهوى إليه أفئدتهم من غير أن كان فيه ما يرغبهم من النزهة، فلولا أن كان ذلك من آيات اللَّه ولطفه؛ وإلا ما رغب الناس إلى مثله.

ويحتمل قوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) - ما ذكر: (مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) ، وذلك آياته، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) : ظاهره فيمن يجني، ثم دخل الحرم آمِن؛ لأن من لم يجن فهو آمِن أين دخل من الحرم وغيره، وإنما الآية على ما يخص بالأمن إذا دخل الحرم دون غيره.

وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يوافق هذا، ورُوي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"إذا أصاب الرجل الحدَّ في الحرم، أقيم عليه، وإن أصابه في غير الحرم، ثم لجأ إليه، لا يُحَدَّث، ولا يُجالَس، ولا يُؤَاكَل، ولا يبايع، حتى يخرج منه؛ فيؤخذ، فيقام عليه الحد".

ورُوي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال:"لو وجدنا قاتل أبينا في الحرم لم نقتله"

ورُوي عن الحسن - رحمه اللَّه - أنه قال في قوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) - كان هذا في الجاهلية، فأما الإسلام: فلم يزده إلا شدة: من أصاب الحد في غيره، ثم لجأ - إليه أقيم عليه الحد.

يقال للحسن: إن الصيد كان يأمن في الجاهلية، ثم الإسلام لا يرفع ذلك الأمن؛ بل كان أمن الصيد في حال الإسلام. كهو في حال الجاهلية؛ فعلى ذلك الأمن الذي كان في الجاهلية هو باقٍ غير زائل في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت