بِهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، تَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفَّارًا!؟ فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّهَا نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَيْدٌ مِنْ عَدُّوِهِمْ، فَأَلْقَوُا السِّلَاحَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَبَكَوْا وَعَانَقَ الرِّجَالُ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، قَدْ أَطْفَأَ اللهُ عَنْهُمْ كَيْدَ عَدُوِّ اللهِ شَاسِ بْنِ قَيْسٍ وَمَا صَنَعَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَأَنْزَلَ اللهُ فِي شَاسِ بْنِ قَيْسٍ وَمَا صَنَعَ: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي أَوْسِ بْنِ قُرَظِيٍّ وَجَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا مِنْ قَوْمِهِمَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَى قَوْلِهِ: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَأَوْرَدَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ الرِّوَايَةَ مُخْتَصَرَةً، وَقَالَ فِي آخِرِهَا: فَمَا كَانَ يَوْمٌ أَقْبَحَ أَوَّلًا وَأَحْسَنَ آخِرًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْآيَتَانِ السَّابِقَتَانِ مُتَّصِلَتَيْنِ بِالْآيَاتِ الْآتِيَةِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 4 صـ 12 - 14}