ويأتي نواحي البيت فيدعو ويستغفر، ثم يخرج.
ويأتي الملتزم ويضع وجهه عليه، ويدعو ويستغفر.
ومن لا يمكنه دخول البيت دخل الحجر، فإن النبي أخبر أن الحجر من البيت.
ولا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة، فإنه يهدى إليها ولا ينقص منها شيئاً.
روي عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان يكره أن يؤخذ من طيب الكعبة يستسقي به، وكان إذا رأى الخادم يأخذ منه قذفها قذفة لا يألو أن يرجعها.
وقال عطاء كان أحدنا إذا أراد أن يستسقي به جاء بطيب من عنده ثم مسح به الحرم، ثم أخذه.
ومن قدم مكة من حاج أو معتمر، فلا ينبغي له أن يخرج منها حين يقرأ القرآن قال: الحسن وإبراهيم كانوا يحبون ذلك ونفحهم.
وقال أبو مخلد: كان يستحب لمن قدم شيئاً من هذه المساجد أن لا يخرج منه حين يقرأ القرآن: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس وقال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يسند إنسان ظهره إلى الكعبة يستدبرها، ولهذا إذا لم يكن منه غرض صحيح.
فأما إذا أراد رجل أن يروي السنن وبين يديه مستمعون، أو قوم يكتبون، أو يذكر لهم أو يفتي أو يفقه، وبين يديه قوم فاستدبروا لها متبركاً بالاستناد إليها.
وأما على المأخوذ منه العلم، كما أن الكعبة إمام، وحق الإمام أن يستقبل، فأسند ظهره إلى الكعبة ليكون الإمامان في وجهه واحد ومن نظر إليهما معاً فهذا غرض صحيح.
أو قيل: لا كراهية فيه والله أعلم.
ولهذا خطب النبي - صلى الله عليه وسلّم - وهو مسند ظهره إلى الكعبة وبالله التوفيق.
وإذا حج الناس فليحجوا على الأقباب والقطائف، كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - حج على بغل رث وقطيفة رثة وقال: «اللهم حجة لا سمعة فيها ولا رياء» .
وقال طاووس رضي الله عنه: حج الأبرار على الرحال، ورأى ابن عمر رضي الله عنهما رفقة من أهل اليمن رحالهم الأدم، فقال: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلّم - فلينظر إلى هؤلاء، وقال محمد بن سيرين رحمه الله: كان يكره الحج على المحمل، وهذا - والله أعلم - لما فيه من الرفاهية التامة، ثم إخماد الراحلة، فلا ينبغي الحج على المحمل إلا أن يكثر الناس وتقد الرواحل، ثم لا تنقش المحامل ولا تزين، ولا تفرش فيها الفرش الوطبة، ولا تشحن بالأمتعة التي تنقل على الراحلة ويجهدها والله أعلم.
ومن رأى مقام إبراهيم صلوات الله عليه فليصل عليه، ولا يلتمس المقام ولا يقبله.