فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84602 من 466147

وينبغي أن لا يفارق الحاج البيت راغباً عنه مستثقلاً ما عاناه في طريقه، بل يستخف كل جهده رغباً ويصيب أصابه في حب ما رزقه الله تعالى وأهله له، من زيارة بيته وقضاء مناسكه، ويكون قوي العزم على أن يتوب إليه راغباً إلى الله تعالى في ذلك، داعياً إياه به.

ومما جاء في التزام البيت ما روي أن عبد الله بن عمرو طاف بالبيت، فلما كان خلف الكعبة قيل له: ألا تتعوذ، أعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وقام بين الركن والباب، فوضع صدر وجهه وذراعيه وكفيه مبسطاً على الباب.

قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فعل.

وقال صالح جنان: قال لي أنس بن مالك وأنا أطوف معه: ارفع الأستار ثم إلزم بطنك.

أو قال: كبدك بالبيت، ثم تعوذ برب هذا البيت من النار، وعن سعيد بن جبير أنه كشف عن بطنه وألزقه الملتزم.

وعن القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز وعمر بن ميمون أنهم كانوا يلتزمون خلف البيت، ويلزمون بطونهم به ويقول القاسم: اللهم إني أعوذ بك من بأسك ونقمتك وسلطانك، وعن الأسود أنه كان ملتزم خلف البيت، وكان جابر بن زيد لا يتقي من البيت مشياً أي يلتزم كله، وكان عروة يشيح جبينه وظهره وبطنه بالكعبة، وقال مجاهد: إذا أردت أن تفوز، فات البيت فطف ثم صل ركعتين، ثم آت زمزم فاشرب منها، ثم ما بين الحجر والباب فألزم بطنك بالبيت ثم ادع الله عز وجل، وصل ما أردت.

ثم آت الحجر فاستلمه، ثم انطلق ولا تعرج في سفر ما لا يعنيه، ويكون به غناء عنه، ليتعجل رجوعه إلى أهله.

فإنه يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «السفر قطعة من العذاب، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره، فليتعجل الرجوع إلى أهله» .

(فصل)

ومن ورد مكة، إن كان مقيماً بها فليكثر من الطواف بالبيت، وليصلي كلما طاف سبعاً ركعتين خلف المقام.

فإن طاف عدة أطواف متتابعة ثم انصرف عنها، فصل أجزاءه، لأن الصلاة سنة الانصراف عن الطواف.

جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في فضل الطواف أنه قال: «من طاف بالبيت لم يرفع قدماً ولم يضع أخرى إلا كتبت له حسنة وحطت عنه بها خطيئة، ورفعت له بها درجة» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «كان كعدل رقبة يعتقها» .

روى طاووس عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت لا ترى بأساً أن يطوف الرجل ثلاثة أسباع أو خمسة ثم يصلي، وعن عطاء عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرن بين الأسابيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت