فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84568 من 466147

وذكر وهب بن منبه في كتابه: أن آدم صلوات الله عليه لما أهبط إلى الأرض استوحش فيها، لما رأى من سعتها، ولم ير فيها أحداً غيره، فقال: رب، أما أرضك هذه عامر يسجد فيها ويقدس لك غيري، قال الله عز وجل: «إني لأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدس لي، واجعل فيها بيوتاً ترفع لذكري ويستحي فيها خلقي، وسيأتونك منها بيتاً اختاره لنفسي وأخصه بكرامتي وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي وأسميه بيتي لتعظيمه بعظمتي، وأحرمه بحرمتي، وأجعله أحق البيوت وأولاها بذكري، وأضعه في البقعة التي اخترت لنفسي، فإني أخبرت مكانه يوم خلقت السماوات والأرض، ومن قبل ذلك، فهو صفوتي من البيوت، ولست أسكنه، ولا ينبغي أن أسكن البيوت، ولا ينبغي أن يحملني، أجعل ذلك البيت، ولمن بعدك يا آدم حرماً وأمناً، أحرم بحرمته ما فوقه وما تحته، فمن حرمه بحرمي، فقد عظم حرمتي، ومن أحله فقد أباح حرمتي، ومن آمن أهله فقد استوضئت بذلك آياتي.

ومن أخانهم فقد أحقرني في ذمتي، ومن عظم شأنه عظم في عيني، ومن صغر شأنه صغر في عيني.

ولكن تلك حوزة وبطن مكة حوزتي التي حزت لنفسي دون خلقي، فأنا الله، دونكه أهلها بقربي وجيران بيتي وعمارها وزوارها وفدى واهنأني في كنفي وضماني وذمتي وجواري أجعله أول بيت وضع الناس وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض يأتونه أفواجاً شعثاً غبراً على كل ضامر يأتين من كل فج عميق بالتكبير عجيجاً، ويرجون بالتلبية رجيحاً، فمن اعتمره ولا يريد غيري، فقد زارني وضافني ووفد إلي ويؤت لي، فحق لي أن ألحقه بكرامتي، وحق للكريم أن يكرم وفده، وزواره وأضيافه، وأن يسعف كل واحد منهم بحاجته يعمره، يا آدم ما كنت حياً، ثم تعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء من ولدك، أمة بعد أمة، وقرناً بعد قرن ونبياً بعد نبي، حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك، يقال له محمد، وهو خاتم النبيين، فاجعله من عماره وحماته وولاته وحجابه وسقائه يكون أمنيتي عليه ما دام حياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت