ذهب بعض الفقهاء إلى أن وجود المَحْرم شرط من شروط وجوب الحج وهذا هو مذهب الحنفية ، ودليلهم ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً فوق ثلاثٍ إلا مع ذي رحم محرمٍ أو زوج"وهذا عام يشمل كل سفرٍ سواءً كان للحج أو غيره . . واستدلوا أيضاً روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:"خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تسافر امرأة ومعها ذو محرم ، فقال رجل يا رسول الله إني قد اكتتبت فِي غزوة كذا ، وقد أرادت أمرأتي فِي أن تحج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احجج مع أمرأتك"وهذا الحديث يدل على أن المرأة إذا أرادت الحج فليس لها أن تحج إلا مع زوجٍ أو ذي رحم محرم ، فقد أمره عليه الصلاة والسلام أن يترك الجهاد وهو فرض وأن يحج مع امرأته ، ولولا أن وجود المحرم واجب لما أمره بترك الجهاد والسفر مع زوجه .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّ حج الفرض لا يجب فيه المحرم بشرط أمن المرأة على نفسها بأن يكون معها عدة من النسوة . . وأما حج النافلة فيجب فيه المحرم ، وهم محجوبون بالأدلة التي ذكرناها مما يشير إلى أن الحج لا يجب على المرأة إلا إذا وجدت محرماً ، لأن وجود المحرم من شرائط الوجوب ، وهذا هو الأرجح .
تنبيه هام: أقول إذا كان الإسلام لم يسمح للمرأة أن تسافر لأداء فريضة الحج إلا مع ذي محرم - والحج أحد أركان الإسلام كما نعلم وهو فريضة على الرجل والمرأة - فكيف يسمح الناس لبناتهم بالسفر إلى بلاد بعيدة ، أو إلى بلدان أجنبية بحجة الدراسة وطلب العلم ، وليس معهن مَحْرمٌ أو من يوافقهن من أقاربهن ؟! إن هذا - بلا شك - يدل على بعد الناس عن التمسك بآداب الإسلام وتعاليمه الرشيدة ، بل يدل على فقدان الرجولة والشهامة حتى أضحى أمر سفر النساء وتبرجهن واختلاطهن بالرجال أمراً طبيعياً معتاداً وإنا لله وإنا إليه راجعون!!
الحكم الرابع: ما هي شروط وجوب الحج ؟