وروى الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر ، وحجة بعد ما هاجر ، معها عَمْرة . قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث سفيان . قال: وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري . وفي رواية: لا يعد هذا الحديث محفوظاً . ولما نزل فرض الحج بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج من غير تأخير ، فإن فرض الحج تأخر إلى سنة تسع أو عشر . وأما قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، فإنها ، وإن نزلت سنة ست عام الحديبية ، فليس فيها فريضة الحج ، وإنما فيها الأمر بإتمامه وإتمام العمرة بعد الشروع فيهما ، وذلك لا يقتضي وجوب الابتداء . فإن قيل: فمن أين لكم تأخر نزول فرضه إلى التاسعة أو العاشرة ؟ قيل: لأن صدر سورة آل عِمْرَان نزل عام الوفود ، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصالحهم على أداء الجزية والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع ، وفيها نزل صدر سورة آل عِمْرَان ، وناظر أهل الكتاب ودعاهم إلى التوحيد والمباهلة . ويدل عليه أن أهل مكة وجدوا فِي نفوسهم لما فاتهم من التجارة من المشركين لما أنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ، فأعاضهم الله تعالى من ذلك بالجزية . ونزول هذه الآيات والمناداة بها إنما كان فِي سنة تسع . وبعث الصديق يؤذن بذلك فِي مكة فِي مواسم الحج ، وأردفه بعلي رضي الله عنه ، وهذا الذي ذكرناه قد قاله غير واحد من السلف والله أعلم . وقوله تعالى: