الرابع: استطاعة السبيل عبارة عن إمكان الوصول إليه . قال ابن المنذر: اختلف العلماء فِي قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} فقالت طائفة: الآية على العموم ، إذ لا نعلم خبراً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا إجماعاً لأهل العلم يوجب أن نستثني من ظاهر الآية بعضاً ، فعلى كل مستطيع للحج يجد إليه السبيل بأي وجه كانت الاستطاعة الحج ، على ظاهر الآية . قال: وروينا عن عِكْرِمَة أنه قال: الاستطاعة: الصحة . وقال الضحاك: إذا كان شاباً صحيحاً ليس له مال فليؤجر نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه . فقال له قائل: أكلف الله الناس أن يمشوا إلى البيت ؟ فقال: لو كان لبعضهم ميراث بمكة أكان يتركه ؟ قال: لا ، بل ينطلق إليه ولو حبواً ، قال: فكذلك يجب عليه حج البيت . وقال مالك: الاستطاعة على إطاقة الناس ، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على المشي ، وآخر يقدر على المشي على رجليه . وقالت طائفة: الاستطاعة: الزاد والراحلة ، كذلك قال الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وأحمد بن حنبل ، واحتجوا بحديث ابن عمر أن رجلاً قال: يا رسول الله ما يوجب الحج ؟ قال: ( الزاد والراحلة ) - رواه الترمذي - وفي إسناده الخوزي فيه مقال .
قال ابن كثير: لكن قد تابعه غيره . وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مردويه بجمع طرق هذا الحديث . ورواه الحاكم من حديث قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله عز وجل: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} . فقيل: ما السبيل ؟ قال: ( الزاد والراحلة ) ، ثم قال: صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه .
الخامس: قال الإمام ابن القيم الدمشقي رضي الله عنه فِي"زاد المعاد"فِي سياق هديه صلى الله عليه وسلم فِي حجته: لا خلاف أنه لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة ، وهي حجة الوداع ، ولا خلاف أنها كانت سنة عشر ، واختلف هل حج قبل الهجرة ؟ .