فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84472 من 466147

وَهَذَا كُلُّهُ سِرُّ إِضَافَتِهِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} [الْحَجِّ: 26] فَاقْتَضَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ الْخَاصَّةُ مِنْ هَذَا الْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْمَحَبَّةِ مَا اقْتَضَتْهُ، كَمَا اقْتَضَتْ إِضَافَتُهُ لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ إِلَى نَفْسِهِ مَا اقْتَضَتْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِضَافَتُهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ كَسَتْهُمْ مِنَ الْجَلَالِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْوَقَارِ مَا كَسَتْهُمْ، فَكُلُّ مَا أَضَافَهُ الرَّبُّ تَعَالَى إِلَى نَفْسِهِ فَلَهُ مِنَ الْمَزِيَّةِ وَالِاخْتِصَاصِ عَلَى غَيْرِهِ مَا أَوْجَبَ لَهُ الِاصْطِفَاءَ وَالِاجْتِبَاءَ، ثُمَّ يَكْسُوهُ بِهَذِهِ الْإِضَافَةِ تَفْضِيلًا آخَرَ، وَتَخْصِيصًا وَجَلَالَةً زَائِدًا عَلَى مَا كَانَ لَهُ قَبْلَ الْإِضَافَةِ، وَلَمْ يُوَفَّقْ لِفَهْمِ هَذَا الْمَعْنَى مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَجْهًا قَدْ ذُكِرَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَيَكْفِي تَصَوُّرُ هَذَا الْمَذْهَبِ الْبَاطِلِ فِي فَسَادِهِ، فَإِنَّ مَذْهَبَنَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ ذَوَاتُ الرُّسُلِ كَذَوَاتِ أَعْدَائِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا التَّفْضِيلُ بِأَمْرٍ لَا يَرْجِعُ إِلَى اخْتِصَاصِ الذَّوَاتِ بِصِفَاتٍ وَمَزَايَا لَا تَكُونُ لِغَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ نَفْسُ الْبِقَاعِ وَاحِدَةٌ بِالذَّاتِ لَيْسَ لِبُقْعَةٍ عَلَى بُقْعَةٍ مَزِيَّةٌ ألْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا هُوَ لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَلَا مَزِيَّةَ لِبُقْعَةِ الْبَيْتِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمِنًى، وَعَرَفَةَ، وَالْمَشَاعِرِ عَلَى أَيِّ بُقْعَةٍ سَمَّيْتُهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا التَّفْضِيلُ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنِ الْبُقْعَةِ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا وَلَا إِلَى وَصْفٍ قَائِمٍ بِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت