فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84470 من 466147

وَمِنْ خَصَائِصِهَا أَنَّهَا لَا يَجُوزُ دُخُولُهَا لِغَيْرِ أَصْحَابِ الْحَوَائِجِ الْمُتَكَرِّرَةِ إِلَّا بِإِحْرَامٍ، وَهَذِهِ خَاصِّيَّةٌ لَا يُشَارِكُهَا فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْبِلَادِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَلَقَّاهَا النَّاسُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ مَرْفُوعًا «لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا بِإِحْرَامٍ، مِنْ أَهْلِهَا وَمِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا» ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، وَلَكِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ فِي الطَّرِيقِ، وَآخَرَ قَبْلَهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ.

وَلِلْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: النَّفْيُ، وَالْإِثْبَاتُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ هُوَ دَاخِلُ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ هُوَ قَبْلَهَا، فَمَنْ قَبْلَهَا لَا يُجَاوِزُهَا إِلَّا بِإِحْرَامٍ، وَمَنْ هُوَ دَاخِلُهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة، وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وأحمد.

وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ فِيهِ عَلَى الْهَمِّ بِالسَّيِّئَاتِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا، قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الْحَجِّ: 25]

فَتَأَمَّلْ كَيْفَ عَدَّى فِعْلَ الْإِرَادَةِ هَاهُنَا بِالْبَاءِ، وَلَا يُقَالُ: أَرَدْتُ بِكَذَا إِلَّا لِمَا ضُمِّنَ مَعْنَى فِعْلِ"هَمَّ"فَإِنَّهُ يُقَالُ: هَمَمْتُ بِكَذَا، فَتَوَعَّدَ مَنْ هَمَّ بِأَنْ يَظْلِمَ فِيهِ بِأَنْ يُذِيقَهُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ.

وَمِنْ هَذَا تَضَاعُفُ مَقَادِيرِ السَّيِّئَاتِ فِيهِ لَا كَمِّيَّاتِهَا، فَإِنَّ السَّيِّئَةَ جَزَاؤُهَا سَيِّئَةٌ، لَكِنْ سَيِّئَةٌ كَبِيرَةٌ جَزَاؤُهَا مِثْلُهَا، وَصَغِيرَةٌ جَزَاؤُهَا مِثْلُهَا، فَالسَّيِّئَةُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَبَلَدِهِ وَعَلَى بِسَاطِهِ آكَدُ وَأَعْظَمُ مِنْهَا فِي طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ، وَلِهَذَا لَيْسَ مَنْ عَصَى الْمَلِكَ عَلَى بِسَاطِ مُلْكِهِ كَمَنْ عَصَاهُ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ مِنْ دَارِهِ وَبِسَاطِهِ، فَهَذَا فَصْلُ النِّزَاعِ فِي تَضْعِيفِ السَّيِّئَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت