فإن إبراهيم بني الكعبة فِي حدود سنة 1900 قبل المسيح وسليمان بني بيت المقدس سنة 1000 قبل المسيح، والكعبة بناها إبراهيم بيده فهي مبنية بيد رسول.
وأما بيت المقدس فبناها العملة لسليمان بأمره.
وروى فِي صحيح مسلم، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي مسجد وضع أول ? قال:"المسجد الحرام"، قلت: ثم أي? قال:"المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما? قال:"أربعون سنة"، فاستشكله العلماء بأن بين إبراهيم وسليمان قرونا فكيف تكون أربعين سنة، وأجاب بعضهم بإمكان أن يكون إبراهيم بنى مسجدا فِي موضع بيت المقدس ثم درس فجدده سليمان.
وأقول: لاشك أن بيت المقدس من بناء سليمان كما هو نص كتاب اليهود، وأشار إليه القرآن فِي قوله: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ} [سبأ: 13] الآية، فالظاهر أن إبراهيم لما مر ببلاد الشام ووعده الله أن يورث تلك الأرض نسله عين الله له الموضع الذي سيكون به أكبر مسجد تبنيه ذريته، فأقام هنالك مسجدا صغيرا شكرا لله تعالى، وجعله على الصخرة المجعولة مذبحا للقربان.
وهي الصخرة التي بنى سليمان عليها المسجد، فلما كان أهل ذلك البلد يومئذ مشركين دثر ذلك البناء حتى هدى الله سليمان إلى إقامة المسجد الأقصى عليه، وهذا من العلم الذي أهملته كتب اليهود، وقد ثبت فِي سفر التكوين إن إبراهيم بنى مذابح فِي جهات مر عليها من أرض الكنعانيين لأن الله أخبره أنه يعطي تلك الأرض لنسله، فالظاهر أنه بنى أيضا بموضع مسجد أرشليم مذبحا. (1) انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 158 - 161}
(1) بعض هذا الكلام فيه نظر لاستناده إلى التوراة التي لم تسلم من الأيدى الآثمة التي حرفتها. والله أعلم.