فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84276 من 466147

هذه الآيات من سورة آل عمران تعالج موضوعا حيويا وجوهريا في الإسلام، قد عالجه القرآن الكريم وجدد القول في شأنه في عدة آيات وفي عدة سور، إذ به فضل الله المسلمين على غيرهم من الأمم، ألا وهو موضوع القيام بالدعوة الإسلامية والأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد قام الإسلام من أول نشأته على الدعوة إلى الله، والدعوة إلى الخير بكافة وجوهه وبجميع أصنافه، وهذه الدعوة مترتبة في ذمم المسلمين وفي أعناقهم، عليهم واجب القيام بها في كل عصر نحو أنفسهم ونحو الناس أجمعين، ولا يعفيهم منها ولا يسمح لهم بالتقصير فيها أي شيء.

أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو واجب جماعي على كافة المسلمين، بحيث يقوم به كل من استطاع منهم في دائرة المحيط الداخل تحت إشرافه، والذي له عليه سلطة ونفوذ، فعلى الأب أن يأمر أبناءه بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وعلى الزوج أن يأمر أهله وخدم بيته بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وعلى المعلم أن يأمر تلامذته، والأستاذ أن يأمر طلابه، والشيخ أن يأمر مريديه، والعالم أن يأمر مستمعيه بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وعلى التاجر والصانع والعامل وصاحب العمل أن يأمر كل منهم بالمعروف وينهى عن المنكر، وهكذا كل في دائرة اختصاصه ومنطقة نفوذه، من أبسط شخص في الأمة إلى أقوى واحد فيها.

غير أن من وضع الله في أيديهم مقاليد الحكم، ومكنهم من زمام السلطة التنفيذية الفعلية، وبسط سلطانهم على الرقاب والأموال والأملاك بالحق من أمراء المؤمنين وولاة المسلمين، يقع عليهم أكبر عبء وأعظم مسؤولية في الزجر عن المناكر، إذ هم أقدر المسلمين جميعا على إحياء المعروف وإماتة المنكر، وهم الذين قيل في مثلهم ما جاء في الأثر:"إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن"، ومعنى هذا أن هناك أفرادا متمردين على الله لا تؤثر فيهم

الموعظة الحسنة بالقرآن، وإنما يؤثر فيهم العقاب الرادع على يد السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت