فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84267 من 466147

أبى لك فِعْلَ الخيْرِ رَأْيٌ مُقَصِّرٌ ... ونَفْسٌ أضَاقَ اللهُ بالخير باعَها

إذا ما أرادته على الخيرِ مَرَّةً ... عصاها وإن هَمَّتْ بِشَرٍّ أطاعها

ومن قولهم في قليل الخير:

هُوَ فِي الخيْرِ قَطُوفٌ ... وَهْوَ في الشَّرِّ وَسَاعُ

القطوف من الإنسان والحيوان: البطيء المتقارب الخطو، ووساع: واسع الخطو سريع السير ومن قولهم في المتساويين في الخير والشر. هما كفرسي رهان، وهذا في الخير، وأما في الشر فيقال: هما كحماري العبادي. والعبادي: رجل من العباد، وهم قوم من قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية فأنفوا أن يتسموا بالعبيد وقالوا: نحن العباد، وقد نزلوا بالحيرة ومنهم عدي بن زيد العبادي الشاعر المشهور. أما هذا العبادي فيروى أنه قيل له - أي حماريك شرٌّ؟ فقال: هذا، ثم هذا!.

وقال الأشعر الرقبان - وهو شاعر جاهلي من بني أسد - يخاطب ابن عمٍ له يسمى رضوان، يصفه بالشر واللؤم والنذالة والفسولة:

بِحَسْبِكَ في القومِ أنْ يَعلَموا ... بأنَّكَ فِيهم غَنيٌّ مُضِر

وقَدْ عَلِمَ المَعْشَرُ الطارِقُوكَ ... بأنَّكَ للضَّيْفِ جُوعٌ وَقُرْ

إذا ما انْتَدى القَوْمُ لمْ تأتِهِم ... كأنَّكَ قَدْ وَلَدَتْكَ الحُمُرْ

مَسِيخٌ مَليخٌ كَلَحْمِ الحُوَار ... فَلا أَنْتَ حُلْوٌ ولا أَنْتَ مُرْ

قوله: غنيٌّ مُضر، فالمُضِرّ: الذي له ضَرّة من المال، وهي القطعة من المال والإبل والغنم، أو المال الكثير، كما هنا، وانتدى القوم: اجتمعوا في ناديهم، والمسيخ: الذي لا طعم له، والمليخ مثله، وخص به بعض اللغويين الحوار الذي ينحر حين يقع من بطن أمه فلا يوجد له طعم، وقال ابن الأعرابي: المليخ من الرجال: الذي لا تشتهي أن تراه عينك فلا تجالسه ولا تسمع أذنك حديثه، والحوار: ولد الناقة ساعة تضعه ... ومما يحسن إيراده في هذا الباب للبسته واشتباهه قول عمر رضي الله عنه - وقد قيل له: فلان لا يعرف الشر - فقال: ذاك أوقع له فيه، إذ أن معناه: أن لا يكون الإنسان مغفلاً وإنما الواجب الفطنة والحذر وسوء الظن بالناس، لما جبل عليه سوادهم من الشر واللؤم والخداع، وفي معناه يقول حكيم لابنه: استعذ بالله من شرار الناس وكن من خيارهم على حذر ...

وقد كان الفاروق رضي الله عنه لا يقعقع له بالشنان وكان سيئ الظن بالناس، يدل على ذلك شدته وصرامته

وحذره وسياسته الحازمة الرشيدة ...

وبعد فإنك ترى في باب طبائع الإنسان كثيراً من عبقرياتهم في الشر ووصف الأشرار وحكمة امتزاج الخير بالشر في العالم، كما أنه سيمرّ بك قريباً كثير من عبقرياتهم في التقوى وحسن الخلق ... انتهى انتهى {الذخائر والعبقريات، للبرقوقي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت