فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84264 من 466147

ومن كلمة لعلي بن أبي طالب: إن للخير والشر أهلاً، فمهما تركتموه منهما كفاكُموه أهلُه يقول رضي الله عنه: إنْ عنَّ لك باب من أبواب الخير وتركته فسوف يكفيكَه بعض الناس ممن جعله الله أهلاً للخير، وإن عنَّ لك باب من أبواب الشر فتركتَه فسوف يكفيكَه بعض الناس ممن جعلهم الله أهلاً للشر وأذى الناس، فاختر لنفسك أيما أحبّ إليك: أن تحظى بالمحمدة والثواب وتفعل ما إن تركته فعله غيرُك وحظي بحمده وثوابه، أو أن تتركه، وأيما أحب إليك؛ أن تشقى بالذم عاجلاً والعقاب آجلاً وتفعل ما إن تركته كفاكه غيرك وبلغت غرضك منه على يد غيرك، أو أن تفعله؛ وإذن فجدير بالعاقل أن يؤثر فعل الخير وترك الشر ما وجد إلى ذلك سبيلا.

ومن قولهم في أوصاف البَرَرة الأخيار: فلان نقيُّ الساحة من المآثم، بريء الذمة من الجرائم؛ إذا رضي لم يقل غير الصدق، وإذا سخط لم يتجاوز

جانب الحق، يرجع إلى نفس أمارة بالخير، بعيدة عن الشر، مدلولة على سبيل البر... ووصف أعرابيٌّ رجلاً بلونٍ من ألوان البِرّ وبالألمعية والذكاء والحصافة والأناة قال: كان - والله - الفهم منه ذا أذنين، والجواب ذا لسانين، لم أرَ أحداً كان أرتقَ لخلل رأيٍ منه، ولا أبعد مسافة رويةٍ ومراد طرفٍ، إنما يرمي بهمته حيث أشار إليه الكرم، وما زال - والله - يتحسى مرارة أخلاق الإخوان ويسقيهم عذوبة أخلاقه...

كان الفهم منه ذا أذنين: يريد أنه كان يعي ويتفطن لما يرى ويسمع فطنة أوفت على الغاية، إذ أنها فطنة مضاعفة، فكأن له أذنين. أما قوله: والجواب ذا لسانين: فإنما يريد قوة العارضة واللسن، وهذا غير قولهم: فلان ذو وجهين وذو لسانين، يريدون: النفاق والذبذبة. ورتق الفتق: أصلحه، والمراد: المكان من راد يرود: إذا جاء وذهب، ويتحسى: يقال حسا الماء: شربه، وتحساه: إذا شرب في مهلة، وهو هنا مجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت