فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84256 من 466147

فقال يا غلام: أعطه عشرين ألف دينار، فأخذها وانصرف. وأما حاتم، فأخباره كثيرة، وآثاره في الجود شهيرة، ويكنى أبا سفانة وأبا عبدي، وكان يسير في قومه بالمرباع والمرباع ربع الغنيمة، وكان ولده عدي يعادي النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى طي، فهرب عدي بأهله وولده ولحق بالشام، وخلف أخته سفانة، فأسرتها خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت:

يا محمد هلك الوالد، وغاب الرافد، فإن رأيت أن تخلي عني، ولا تشمت بي أحياء العرب، فإن أبي كان سيد قومه يفك العاني، ويقتل الجاني، ويحفظ الجار، ويحمي الذمار، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ويحمل الكل، ويعين على نوائب الدهر، وما أتاه أحد في حاجة فرده خائبا، أنا بنت حاتم الطائي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه. خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق. وقال فيها: ارحموا عزيزا ذل وغنيا افتقر، وعالما ضاع بين جهال. فأطلقها ومنّ عليها، فاستأذنته في الدعاء له، فأذن له، وقال لأصحابه اسمعوا وعوا، فقالت: أصاب الله ببرك مواقعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا في ردها عليه. فلما أطلقها صلى الله عليه وسلم رجعت إلى قومها، فأتت أخاها عديا وهو بدومة الجندل، فقالت له يا أخي: ائت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله، فاني قد رأيت هديا ورأيا سيغلب أهل الغلبة رأيت خصالا تعجبني. رأيته يحب الفقير، ويفك الأسير ويرحم الصغير ويعرف قدر الكبير، وما رأيت أجود ولا أكرم منه صلى الله عليه وسلم. وإني أرى أن تلحق به، فإن يك نبيا فللسابق فضله، وإن يك ملكا فلن يذل في عز اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت