فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84251 من 466147

وأراد الرشيد أن يخرج إلى بعض المتفرجات، فقال يحيى بن خالد لرجاء بن عبد العزيز وكان على نفقاته: ما عند وكلائنا من الأموال؟ قال: سبعمائة ألف درهم. قال:

فاقبضها إليك يا رجاء. فلما كان من الغد دخل عليه رجاء، فقبل يده وعنده منصور بن زياد، فلما خرج رجاء

قال يحيى لمنصور: قد ظننت أن رجاء توهم أنا قد وهبناه المال، وإنما أمرناه بقبضه من الوكلاء ليحفظه علينا لحاجتنا إليه في وجهنا هذا، فقال منصور: أنا استخبر لك هذا. فقال يحيى: إذن يقول لك: قل له يقبل يدي كما قبلت يده، فلا تقل له شيئا، فقد تركتها له.

وقيل: إن الرشيد وصل في يوم واحد بألف ألف وثلاثمائة ألف وخمسين ألفا. ووصل المنصور في يوم واحد لبني هاشم، ووجوه قواده بعشرة آلاف ألف دينار على ما ذكر.

وعن الأخفش الصغير قال: كان أسيد بن عنقاء الفزاري من أكبر أهل زمانه قدرا وأكثرهم أدبا، وأفصحهم لسانا، وأثبتهم جنانا، فطال عمره ونكبه دهره، فخرج عشية ينتفل لأهله، فمر به عميلة الفزاري، فسلم عليه، وقال: ما أصارك يا عم إلى ما أرى؟ فقال: بخل مثلك بماله وصون وجهي عن مسألة الناس، قال: والله لئن بقيت إلى غد لأغيرن ما أرى من حالك، فرجع ابن عنقاء إلى أهله، فأخبرها بما قال له عميلة، فقالت له: لقد غرك كلام غلام في جنح الليل. قال: فكأنما ألقمت فاه حجرا وبات متململا بين رجاء ويأس، فلما كان وقت السحر سمع رغاء الإبل وصهيل الخيل تحت الأموال، فقال: ما هذا؟ قالوا: عميلة قد قسم ماله شطرين، وبعث إليك بشطره، فأنشأ يقول:

رآني على ما بي عميلة فاشتكى ... إلى ماله حالي فواسى وما هجر

ولما رأى المجد استعيرت ثيابه ... تردّى رداء سابغ الذيل واتزر

غلام حباه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشقّ على البصر

كأنّ الثريا علّقت في جبينه ... وفي أنفه الشعرى وفي جيده القمر

وكان عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي من الأجواد.

قيل: إنه كان لرجل جارية يهواها، فاحتاج إلى بيعها، فابتاعها منه ابن معمر بمال جزيل، فلما قبض ثمنها أنشأت تقول:

هنيئا لك المال الذي قد قبضته ... ولم يبق في كفّيّ غير التّحسّر

أبوء بحزن من فراقك موجع ... أناجي به صدرا طويل التّفكّر

فأجابها بقوله:

ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري

عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلّا أن يشاء ابن معمر

فقال ابن معمر: قد شئت وقد وهبتك الجارية وثمنها، فخذها وانصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت