فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84246 من 466147

ومر يزيد بن المهلب عند خروجه من سجن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، بعجوز أعرابية، فذبحت له عنزا، فقال لابنه: ما معك من النفقة؟ قال: مائة دينار.

قال: ادفعها إليها، فقال: هذه يرضيها اليسير وهي لا تعرفك. قال: إن كان يرضيها اليسير، فأنا لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي.

وقال مروان بن أبي الحبوب الشاعر: أمر لي المتوكل بمائة وعشرين ألفا وخمسين ثوبا، ورواحل كثيرة، فقلت أبياتا في شكره، فلما بلغت قولي:

فأمسك ندى كفيّك عني ولا تزد ... فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا

فقال: والله لا أمسك حتى أغرقك بجودي، وأمر له بضياع تقوّم بألف ألف.

وقال أبو العيناء: تذاكروا السخاء، فاتفقوا على آل المهلب في الدولة المروانية، وعلى البرامكة في الدولة العباسية، ثم اتفقوا على أن أحمد بن أبي داود أسخى منهم جميعا وأفضل.

وسئل إسحاق الموصلي عن سخاء أولاد يحيى بن خالد، فقال: أما الفضل فيرضيك فعله، وأما جعفر، فيرضيك قوله، وأما محمد فيفعل بحسب ما يجد، وفي يحيى يقول القائل:

سألت الندى هل أنت حرّ فقال لا ... ولكنّني عبد ليحيى بن خالد

فقلت شراء قال لا بل وراثة ... توارثني من والد بعد والد

وفي الفضل يقول القائل:

إذا نزل الفضل بن يحيى ببلدة ... رأيت بها غيث السماحة ينبت

فليس بسعّال إذا سيل حاجة ... ولا بمكبّ في ثرى الأرض ينكت

وفي محمد يقول القائل:

سألت الندى والجود مالي أراكما ... تبدّلتما عزّا بذل مؤبّد

وما بال ركن المجد أمسى مهدّما ... فقال أصبنا بابن يحيى محمد

فقلت فهلا متمّا بعد موته ... وقد كنتما عبديه في كل مشهد

فقالا أقمنا كي نعزّي بفقده ... مسافة يوم ثم نتلوه في غد

وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه: من كانت له حاجة فليرفعها إليّ في كتاب لأصون وجهه عن المسألة. وجاءه رضي الله تعالى عنه أعرابي، فقال يا أمير المؤمنين: إن لي إليك حاجة، الحياء يمنعني أن أذكرها، فقال: خطها في الأرض، فكتب إني فقير فقال: يا قنبر اكسه حلتي، فقال الأعرابي:

كسوتني حلّة تبلى محاسنها ... فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا

إن نلت حسن الثنا قد نلت مكرمة ... وليس تبغي بما قدمته بدلا

إن الثناء ليحي ذكر صاحبه ... كالغيث يحي نداه السهل والجبلا

لا تزهد الدهر في عرف بدأت به ... كلّ امرئ سوف يجزى بالذي فعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت