فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84245 من 466147

وكان يزيد بن المهلب من الأجواد الأسخياء، وله أخبار في الجود عجيبة. من ذلك ما حكاه عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: لما أراد يزيد بن المهلب الخروج إلى واسط أتيته، فقلت: أيها الأمير إن رأيت أن تأذن لي، فأصحبك، قال: إذا قدمت واسط، فائتنا إن شاء الله تعالى، فسافر، وأقمت، فقال لي بعض إخواني إذهب إليه، فقلت: كان جوابه فيه ضعف، قالوا: أتريد من يزيد جوابا أكثر مما قال؟ قال: فسرت حتى قدمت عليه، فلما كان في الليل دعيت إلى السمر، فتحدث القوم حتى ذكروا الجواري، فالتفت إلى يزيد، وقال: إيه يا عقيل، فقلت:

أفاض القوم في ذكر الجواري ... فأما الأعزبون فلن يقولوا

قال: إنك لم تبق عزبا. فلما رجعت إلى منزلي إذا أنا بخادم قد أتاني ومعه جارية وفرش بيت وبدرة عشرة آلاف درهم، وفي الليلة الثانية كذلك، فمكثت عشر ليالي، وأنا على هذه الحالة، فلما رأيت ذلك دخلت عليه في اليوم العاشر، فقلت أيها الأمير: قد والله أغنيت وأقنيت، فإن رأيت أن تأذن لي في الرجوع، فأكبت عدوي وأسر صديقي، فقال: إنما أخيرك بين خلتين إما أن تقيم فنولّيك، أو ترحل فنغنيك. فقلت: أو لم تغنني أيها الأمير؟ قال: إنما هذا أثاث المنزل، ومصلحة القدوم، فنالني من فضله ما لا أقدر على وصفه.

وحدث أبو اليقظان عن أبيه قال: حج يزيد بن المهلب، فطلب حلاقا يحلق رأسه، فجاءه بحلاق، فحلق رأسه، فأمر له بخمسة آلاف درهم، فتحير الحلاق ودهش، وقال: آخذ هذه الخمسة الآلاف وأمضي إلى أم فلان أخبرها أني قد استغنيت؟ فقال: أعطوه خمسة آلاف أخرى، فقال: امرأته طالق إن حلقت رأس أحد بعدك.

وقيل: إن الحجاج حبسه على خراج وجب عليه، مقداره مائة ألف درهم، فجمعت له، وهو في السجن، فجاءه الفرزدق يزوره، فقال للحاجب: استأذن لي عليه، فقال: إنه في مكان لا يمكن الدخول عليه فيه، فقال الفرزدق: إنما أتيت متوجعا لما فيه، ولم آت ممتدحا، فأذن له، فلما أبصره قال:

أبا خالد ضاقت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد

فما قطرت بالشرق بعدك قطرة ... ولا أخضرّ بالمروين بعدك عود

وما لسرور بعد عزّك بهجة ... وما لجواد بعد جودك جود

فقال يزيد للحاجب: إدفع إليه المائة ألف درهم التي جمعت لنا ودع الحجاج ولحمي يفعل فيه ما يشاء، فقال الحاجب للفرزدق: هذا الذي خفت منه لما منعتك من دخولك عليه، ثم دفعها إليه، فأخذها وانصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت