فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84243 من 466147

وحبس معاوية عن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما صلاته، فقيل: لو وجهت إلى ابن عمك عبد الله بن عباس، فإنه قدم بنحو ألف ألف، فقال الحسين وأنى تقع ألف ألف من عبد الله، فوالله لهو أجود من الريح إذا عصفت، وأسخى من البحر إذا زخر، ثم وجه إليه مع رسوله بكتاب يذكر فيه حبس معاوية صلاته عنه، وضيق حاله وأنه يحتاج إلى مائة ألف درهم، فلما قرأ عبد الله كتابه انهملت عيناه، وقال: ويلك يا معاوية أصبحت لين المهاد، رفيع العماد، والحسين يشكو ضيق الحال، وكثرة العيال؟ ثم قال لوكيله: أحمل إلى الحسين نصف ما أملكه من ذهب وفضة ودواب، وأخبره أني شاطرته، فإن كفاه وإلا أحمل إليه النصف الثاني، فلما أتاه الرسول قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثقلت والله على ابن عمي، وما حسبت أنه يسمح لنا بهذا كله. رضوان الله عليهم أجمعين.

وجاء رجل من الأنصار إلى عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال له: يا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم إنه ولد لي في هذه الليلة مولود، وإني سميته باسمك تبركا بك، وإن أمه ماتت، فقال له: بارك الله لك في الهبة، وآجرك على المصيبة، ثم دعا بوكيله، وقال له: انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه، وادفع لأبيه مائتي دينار لينفقها على تربيته، ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد أيام، فإنك جئتنا، وفي العيش يبس وفي المال قلة، فقال الأنصاري: جعلت فداءك لو سبقت حاتما بيوم ما ذكرته العرب.

وقال أبو جهم بن حذيفة يوما لمعاوية: أنت عندنا يا أمير المؤمنين كما قال ابن عبد كلال:

يقينا ما نخاف وإن ظننّا ... به خيرا أراناه يقينا

نميل على جوانبه كأنّا ... إذا ملنا نميل على أبينا

نقلّبه لنخبر حالتيه ... فنخبر منهما كرما ولينا

فأمر له بمائة ألف درهم، وأنشده عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما:

بلوت الناس قرنا بعد قرن ... فلم أر غير ختّال وقال

ولم أر في الخطوب أشدّ وقعا ... وأمضى من معاداة الرجال

وذقت مرارة الأشياء طرّا ... فما شيء أمرّ من السؤال

فأعطاه مائة ألف درهم.

ودخل عليه الحسن يوما وهو مضطجع على سريره، فسلم عليه، وأقعده عند رجليه وقال: ألا تعجب من قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تزعم أني لست للخلافة أهلا، ولا لها موضعا؟ فقال الحسن: أو عجبا مما قالت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت