6 -السادس: هو أن يكون"أَنْ يُؤْتِى"بَدَلًا من"هُدَى اللَّهِ"، ويصبح المعنى: قل إنّ الهدى هدى اللَّه وهو أن يؤتى أحد كالذي جاءنا نحن. وقد ذهب هذا المذهب ابن عطيَّة.
7 -السابع: أن يكون"لا"النافية مقدَّرة قبل"أَنْ يُؤْتِى"، ثم حذفت لدلالة الكلام عليها، وتكون"أَوْ"بمعنى"إلَّا أَنْ"، والتقدير: ولا تؤمنوا لأحدٍ بشيء إلَّا لمن تبع دينكم بانتفاء أن يُؤتى أحد مثل ما أُوتيتم إلَّا من تبع دينكم. قالوا: وفيه ضعف من حيث حَذْفُ"لا"النافية. وردّ هذا الوجه أبو العبّاس المبرِّد، وقال:"لا تُحْذَف لا".
8 -الثامن: أن يكون"أَنْ يُؤْتَى"مفعولًا من أجله. والتقدير: ولا تؤمنوا إلَّا لمن جاء بمثل دينكم مخافة أن يُؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل دينكم. وقدَّر المبرّد المضاف: كراهة أن يُؤتى أحد مثل ما أُوتيتم، أي: ممن خالف دين الإسلام.
وذهب إلى مثل هذا ابن هشام، ورآه الأرجح. فذكر أن:"أن يؤتى من كلام اللَّه تعالى وهو متعلِّق بمحذوف مؤخَّر، أي: لكراهية أن يؤتى أحد دَبَّرتم هذا الكيد".
قال أبو حيّان بعد نقل هذا الوجه عن المبرد:"على حذف كراهة، ويحتاج إلى تقدير عامل فيه، ويصعب تقديره، إذ قبله جملة لا يظهر تعليل النسبة فيها بكراهة الإيتاء المذكور".
9 -التّاسع: أنّ"أَن"المفتوحة تأتي للنفي كما تأتي"لا"، نقل هذا بعضهم بالنصِّ عن الفراء، وجعل"أَوْ"بمعنى"إلَّا"، ويكون التقدير على هذا: لا يُؤْتى أحد مثل ما أُوتيتم إلَّا أَنْ يحاجُّوكم.
قال أبو حيّان: "وفي هذا القولِ القولُ بأنّ"أَن"المفتوحة تأتي للنفي بمعنى"لا"، ولم يقم على ذلك دليل من كلام العرب".
قال السمين:"وهذا قولٌ ساقط؛ إذ لَمْ يثبت ذلك من كلام العرب".
أَوْ يُحَاجُّوكُم: أَوْ: فيها قولان:
1 -حرف عطف بمعنى الواو، ويكون"يُحَاجُّوكُم"معطوفًا على"أَنْ يُؤْتَى"، وهو منصوب وعلامة نَصْبه حذف النون، والواو: فاعل. وعند الأخفش معطوفة على"وَلَا تُؤْمِنُوا".
2 -أن تكون"أَوْ"بمعنى"حتى"أو"إلَّا أن". ويكون"يُحَاجُوكُمْ"منصوبًا بأنْ مضمرة وجوبًا بعد الواو. وهو مذهب الكسائي والفرّاء.