1 -العطف على التوهم: جعل جمهور النحاة العطف على التوهم مطردا ، وهو أن تتوهم أن الأمر جار على الأصل فتعطف عليه كقول زهير بن أبي سلمى:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
بعطف سابق على توهم زيادة الباء فِي خبر ليس أي لست بمدرك ولا سابق ، وقول الآخر:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها
أي ليسوا بمصلحين ولا ناعب.
2 -زعم نحويو البصرة أنه نصب الذهب لاشتغال الملء بالأرض ، ومجيء الذهب بعدهما ، فصار نصبها نظير نصب الحال ، وذلك أن الحال يجيء بعدها فعل قد شغل بفاعله فينصب كما ينصب المفعول الذي يأتي بعد الفاعل الذي قد شغل بفاعله. قالوا: ونظير قوله: ملء الأرض ذهبا ، فِي نصب الذهب فِي الكلام: لي مثلك رجلا ، بمعنى لي مثلك من الرجال. وزعموا أن نصب الرجل لاشتغال الإضافة بالاسم ، فينصب كما ينصب المفعول به لاشتغال الفعل بالفاعل.
3 -استشكل جماعة من المفسرين قوله تعالى:"فلن تقبل توبتهم"
مع كون التوبة مقبولة كما فِي الآية الأولى وكما فِي قوله تعالى:"وهو الذي يقبل التوبة عن عباده"وغير ذلك ، فقيل: لن تقبل توبتهم عند الموت. قال النحاس: وهذا قول حسن ، كما قال تعالى:"وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال:"
إني تبت الآن". وقيل: الأولى أن يحمل عدم قبول التوبة فِي هذه الآية على من مات كافرا غير تائب ، فكأنه عبر عن الموت على الكفر بعدم قبول التوبة ، أو تابوا فِي الآخرة عند معانية العذاب ، كما أشير إليه بقوله تعالى:"ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا"إلخ وبقوله تعالى:"فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا"."