نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غير الله ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني"أو كما قال فأنزل الله عز وجل {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} الآية".
ومعنى {ولكن كُونُواْ ربانيين} أي: ما ينبغي لبشر أن يفعل ذلك مع الناس وأن يقول لهم ذلك ، ولكن يقول لهم كونوا ربانيين""
.أي حكماء علماء.
وقيل: فقهاء علماء فتركوا القول لدلالة الكلام عليه.
وقال ابن زيد: الربانيون ولاة الأمر ، وقرأ {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الربانيون} ، وقال: هم ولاة الأمر.
والألف والنون فِي"ربانيين"دخلت للمبالغة كجماني للعظيم الجمة ، وكذلك غضبان للمتلئ غيظاً ومعنى الرباني العالم بدين الرب ، وكأنه فِي الأصل الربي منسوب إلى الرب ثم دخلت الألف والنون للمبالغة ، وجمع جمع السلامة بالياء والنون والألف والنون.
قال مجاهد: الربانيون ، فوق الأحبار .
قال النحاس: الأحبار العلماء ، والربانيون الذين جمعوا مع العلم السياسة والصلاح.
من قولهم: ربَّ فلان الأمر إذا أصلحه.
وقد قيل فِي {وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} أي: الفقه.
والأحسن أن يكون مردوداً على ما قبله فتكون الدراسة للكتاب الذي جرى ذكره ، ولم يجر ذكر للفقه.
والكتاب هنا القرآن ، قاله عاصم.
قوله {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الملائكة والنبيين} الآية من نَصَبَ يأمركم عطفه على الأول على {يُؤْتِيهُ} كأنه وما كان لبشر أن يأمركم . ومن رفع قطعه من الأول وتقديره عند سيبويه: ولا يأمركم الله ، وعند الأخفش: وهو لا يأمركم .
والتفسير يدل على النصب لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أتريد أن نعبدك ، فأنزل الله {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} أن يفعل كذا وكذا ، ولا أن يأمركم بكذا فنفى عنه ما أسندوا إليه ، ثم قال: ولكن له أن يقول ويأمر {كُونُواْ ربانيين} .
ثم قال: {أَيَأْمُرُكُم بالكفر} أي أيأمركم نبيكم بالكفر فهذا ظاهر الآية والتفسير ، وهو تابع لقراءة النصب فِي المعنى.