ومعناها وإن من اليهود الذين جرى ذكرهم لفريقاً يحرفون ألسنتهم بالكتاب لتظنوا أنه من الكتاب وما ذلك من الكتاب أي: وما ذلك الذي حرفوا من الكتاب ، ويزعمون أن الذي حرفوا من عند الله: أي ما نزل على أنبيائه {وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله} وإنما
أحدثوه من عند أنفسهم فيكذبون على الله وهم يعلمون أنهم كاذبون.
يقال: لويته عدلته عن قصده.
وقال القتبي: يلوون: يقلبون ألسنتهم بالتحريف والزيادة
قوله: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ الله الكتاب والحكم والنبوة} أي: ما ينبغي لبشر أن ينزل الله عليه الكتاب ويعطيه الحكم ، وهو الفقه فِي الدين ، ويعطيه النبوءة ثم يدعو الناس إلى عبادته ، بل يدعوهم إلى الله وإلى عبادته.
وروي أنها نزلت فِي النفر من اليهود والنصارى الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ."وروي أن اليهود قالت له: تريد يا محمد أن نعبدك كما عبدت النصارى عيسى ؟"
وقال الرئيس من نصارى نجران: ذاك تريد منا يا محمد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن أعبد غير الله ، أو آمر بعبادة غيره ما بذلك بعثت فأنزل الله جل ذكره {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} الآية"."
ثم قال: {ولكن كُونُواْ ربانيين} أي ... حكماء علماء {بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ} من شد فهو مشتمل على معنى التخفيف لأن من علمنا شيئاً فقد علم.
قال الضحاك: لا ينبغي لأحد أن يدع حفظ القرآن جهده ، فإن الله تعالى يقول: {ولكن كُونُواْ ربانيين} فقهاء علماء بعلم الكتاب ودرسكم إياه.
هذا على قراءة من خفف.
(ومن شدد فمعناه: بتعليمكم الكتاب وبدرسكم إياه") وكل معلم عالم ، وليس كل عالم معلماً ، فالتشديد أعم وأبلغ وأمدح ."ونزلت هذه الآية حين قالت اليهود من أهل نجران وغيرهم: أتريد يا محمد أن نعبدك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن