دَنَّسُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ فَتَرَكُوهُ مُسْتَقْبِحِينَ لَهُ نَادِمِينَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْهُ وَأَصْلَحُوا أَعْمَالَهُمْ بِمَا صَارَ لِلْإِيمَانِ الرَّاسِخِ مِنَ السُّلْطَانِ عَلَى نُفُوسِهِمْ ، وَالتَّصْرِيفِ لِإِرَادَتِهِمْ ، أَوْ أَصْلَحُوا نُفُوسَهُمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَمُدُّ الْإِيمَانَ وَتُغَذِّيهِ وَتَمْحُو مِنْ لَوْحِ الْقَلْبِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ وَتُثْبِتُ فِيهِ أَضْدَادَهَا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَيَنَالُهُمْ مِنْ مَغْفِرَتِهِ مَا يُزَكِّي نُفُوسَهُمْ بِمُقْتَضَى سُنَّتِهِ ، وَيُصِيبُهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ مَا يُؤَهِّلُهُمْ لِدُخُولِ جَنَّتِهِ .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا مِثَالُهُ: عَطَفَ الْإِصْلَاحَ عَلَى التَّوْبَةِ ; لِأَنَّ التَّوْبَةَ الَّتِي لَا أَثَرَ لَهَا فِي الْعَمَلِ لَا شَأْنَ لَهَا وَلَا قِيمَةَ فِي نَظَرِ الدِّينِ ، وَلِذَلِكَ جَرَى الْقُرْآنُ عَلَى عَطْفِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ عَلَيْهَا عِنْدَ ذِكْرِهَا أَوْ وَصْفِهَا بِالنَّصُوحِ ، وَتَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُظْهِرُونَ التَّوْبَةَ بِالنَّدَمِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالرُّجُوعِ عَنِ الذَّنْبِ ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُونَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى مَا كَانُوا تَابُوا عَنْهُ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّوْبَةِ أَثَرٌ فِي نُفُوسِهِمْ يُنَبِّهُهُمْ إِذَا غَفَلُوا كَيْ لَا يَعُودُوا إِلَى مَا اقْتَرَفُوا ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَى اتِّخَاذِ الْوَسَائِلِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِهِمْ وَتَقْوِيمِ أَمْرِهِمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ - تَعَالَى - مَا هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِلتَّائِبِينَ مَنْ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: