الأموال خاصة، ومنهم من قال: خطاب للكل، وحثٌّ لهم على ما قدروا عليه من الإِنفاق، وكمن مَدَحَ يقوله: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) ، ولذلك لما نزلت هذه الآية جاء زيد بن حارثة بفرس، فقال: هذا مما أحبَّه الله، وقد جعلته فِي سبيل الله، فحمل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة، ومنهم من اعتبر ذلك فِي متاع الحياة الدنيا كله، فقال: لن تنالوا البرَّ إلا بالإنفاق، وبذل الجاه
والبدن والنفس، قال: وذلك حثٌّ على جميع المحامد، فإن
من تشجَّع وبذل المهجة فِي طاعة الله فقد أنفق ما أحب،
ولذلك قيل:
... ... ... ... ... ... ... . الجود بالنفس أقصى غاية الجود
وقال بعضهم: أحب الأشياء إليك روحك، فأنفقها فِي الوصول
إلى البّر.
وقيل: برُّ الله لعبده اطلاعه على دقائق حكمته وحقائق
المعقولات، ولا يكون ذلك إلا بترك ما تميل إليه النفوس من
المحسوسات من المطعم والمنكح والملبس.
وقيل: أعظم البر مجاورة البارّ وقربه، وذلك بإنفاق ما لنا فِي الدنيا.
وقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) أي مجازيكم، ولدلالة ذلك على المجازاة
جُعِلَ جواباً للشرط. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 2 صـ 689 - 715} .