قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ(91) .
الفدية: بذل شيء احتراساً من أذى ، ومنه فداء الأسير.
وقولهم: فديتك. وإدخال الواو فِي قوله: (وَلَوِ افْتَدَى بِهِ)
لعموم المعنى ، ومعناه لا يقبل منهم ذلك وإن أخرجه على
وجه القُرْبة فِي الدنيا ، إذ كان لا يتقبّل الله إلا من المتقين.
ويجوز أن يعني ذلك فِي الآخرة ، ومعناه: لو ملك ذلك فأخرجه
لم يكن ينفعه ، وليست الواو بزائدة كما ظن بعضهم ، لأنه
حينئذ يسقط معنى عموم الحالين ، وملء الأرض - قيل: هو
مقدار ما يملأ الأرض ، وقيل: معناه كل ما يتعامل به في
الأرض من الذهب ، وذلك حسم لطمع من مات على كفره فِي رحمته.
وقيل: وهذه الآية والتي قبلها كالآيتين فِي سورة النساء (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ..) إلى آخر الآيتين.
قوله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(92)
البر: التوسع فِي فعل الخير ، وقد تقدم فِي قوله: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ)
إن البر ينسب إلى العبد تارة ، وذلك إذا أطاع الله.
وإلى الله تارة إذا أنعم على العبد.
وقد حُمِلَ ههنا على الأمرين ، فقيل: البر من الله الثواب.
وقيل: الجنة ، وقيل: الطاعة ، ومن الناس من اعتبر ذلك
في المال فقط ، فالإنسان محبٌّ للمال بالطبع ، ولهذا قال تعالى:
(وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) ، ثم منهم من قال: هذا خطاب
للأغنياء ، ولذلك قال الحسن: عنى الزكاة الواجبة وما فرض في