وقوله: (أَنَ ألرَسُولَ حق) أي أنه سيبعث ، وأنه منتظر.
قوله عز وجل: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88)
قد تقدّم الكلام فِي ذلك فِي قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ)
إلا أنه بتَّ الحكم ، ثَمَّ قال: (عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ)
لِمَا كان ذلك حكماً على قوم ماتوا على الكفر ، وقال هاهنا:
(جَزَاؤُهُمْ) لما كان حكماً على قوم باقين يرجى صلاحهم تنبيهاً
على تضمُّن معنى الشرط ، لأن ذلك لهم إن ماتوا على الكفر.
قوله عز وجل: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(89)
إن قيل:"لِمَ اقتصر هاهنا على التوبة والإِصلاح."
وقال فِي البقرة: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا) أن
يُعَفِّي المذنب ما تقدّم من ذنبه بما يُوفَّى عليه من أفعاله الخير ، وكان من
ذنب الأحبار الذين ذكرهم فِي قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) ، أن قالوا للناس: ليس فِي التوراة ما يدل على نبوة محمد.
فصار من تمام توبتهم أن يبينوا للناس ما كتموه ، ولما لم يكن فِي الموضعين
ها هنا ذلك اقتصر فِي توبتهم على الإِصلاح.
وإنما أتبع التوبة في
عامة المو اضع الإِصلاح ، فإن التوبة راجعة فِي الأصل إلى الاعتقاد
والإِصلاح إلى الأعمال. وكلاهما مرادان ، وعلى ذلك اتباع
عمل الصالحات بعد الإِيمان فِي كل موضع ذُكِرَا معا.
إن قيل: لِمَ قال ها هنا: (غَفُورٌ رَحِيمٌ) وقال ثمَّ: (وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) و ؟ قيل: كل واحدة من الصفتين ؛ أعني اَلتَوَّاب
والغفور يتضمَّن الأخرى ، لكن التوّاب أخصّ والغفور