وقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ} دخلت الفاءُ في: {فَإِنَّ اللَّهَ} ؛ لِشَبَهِ الجزاء، إذ كان الكلامُ قد تضمن معنى: (إنْ تابوا؛ فإنَّ الله يغفر لهم) .
وقوله تعالى: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقال الزجاج: أعلم الله أنَّ مِن سَعَةِ رحمته وتفضله، أنْ يغفرَ لِمَن اجترأ عليه هذا الاجتراء؛ وذلك أنَّ الذي فعلوا، لا غايةَ وَرَاءَهُ فِي الكفر، وهو: أنَّهم كفروا بعد تبَيُّنِ الحقِّ.
90 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} قال ابن عباس: نزلت في اليهود؛ كفروا بعد إيمانهم بمحمد، وتصديقِهم إيّاهُ قَبْلَ بِعثتِهِ.
{ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بالإقامة على كفرهم حتى هلكوا عليه. قاله مجاهد.
وقال الحسن: {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} أي: كلَّما نزلت آية على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كفروا بها.
وقال قتادة: إنَّ اليهود كفروا بعيسى والإنجيل، بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا كفرًا، بكفرهم بمحمد والقرآن.
{لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} .
قال الحسن، وقتادة، وعطاء: لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت، والله تعالى يقول: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} ، الآية.
وقال ابن الأنباري: لن تُقبل توبتهم التي تقدمت في حال إيمانهم وتصديقهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لأن الله عز وجل لا يَقبَلُ مع الإقامة على الشرك توبَةً متقادمةً، ولا عَمَلًا حَسَنًا ماضيًا مرجوعًا عنه إلى ضدِّه.
91 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا} إلى قوله: {مِلْءُ الْأَرْضِ} (مِلْءُ الشيء) : قدر ما يَمْلؤه، وهو اسمٌ يُثَنَّى وُيجمع؛ يقال: (مِلْءُ القَدَح) ، و (مِلآهُ) ، و (ثلاثة أملائِهِ) . والفرق بين (المِلْءِ) و (المَلْءِ) ، كالفرق بين (الرِّعْي) و (الرَّعْي) .
وانتصب {ذَهَبًا} على التفسير.