والملائكة والناس أَجْمَعِينَ أي جزاؤهم على كفرهم اللعنة من الله والملائكة والخلق أجمعين {خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي ماكثين في النار أبد الآبدين، لا يُفتّر عنهم العذاب ولا هم يمهلون {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك وَأَصْلَحُواْ} أي إِلا من تاب وأناب وأصلح ما أفسد من عمله {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي متفضل عليه بالرحمة والغفران {إِنَّ الذين كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازدادوا كُفْراً} نزلت في اليهود كفروا بعيسى بعد إِيمانهم بموسى ثم ازدادوا كفراً حيث كفروا بمحمد والقرآن {لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} أي لا تقبل منهم توبة ما أقاموا على الكفر {وأولئك هُمُ الضآلون} أي الخارجون عن منهج الحق إِلى طريق الغي، ثم أخبر تعالى عمّن كفر ومات على الكفر فقال {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارُ} أي كفروا ثم ماتوا على الكفر ولم يتوبوا وهو عام في جميع الكفار {فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرض ذَهَباً وَلَوِ افتدى بِهِ} أي لن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهباً {أولئك لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي مؤلم موجع {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} أي ما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله ولا يجيرهم من أليم عقابه.
البَلاَغَة: 1 - الالتفات {لَمَآ آتَيْتُكُم} فيه التفات من الغيبة إلى الحاضر لأن قبله {مِيثَاقَ النبيين} .
2 -بين لفظ {اشهدوا} و {الشاهدين} جناس الاشتقاق وكذلك بين لفظ {كَفَرُواًْ} و {كُفْرا} وهو من المحسنات البديعية.
3 -الطباق بين {طَوْعاً} و {وَكَرْهاً} وكذلك يوجد الطباق بين لفظ الكفر والإِيمان.
4 - {وأولئك هُمُ الضآلون} قصر صفة على موصوف ومثله {فأولئك هُمُ الفاسقون}
5 - {وَمَا أُوتِيَ موسى وعيسى والنبيون} هو من باب عطف العام على الخاص.
6 - {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي مؤلم والعدول إِلى صيغة فعيل للمبالغة.
فَائِدَة: الآيات الكريمة قسمت الكفار إِلى ثلاثة أقسام:
1 -قسم تاب توبة صادقة فنفعته وإِليهم الإِشارة بقوله {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك} .