وخضع أهل السماوات والأرض {طَوْعاً وَكَرْهاً} أي طائعين ومكرهين قال قتادة: المؤمن أسلم طائعاً والكافر أسلم كارهاً حين لا ينفعه ذلك قال ابن كثير: فالمؤمن من مستسلم بقلبه وقالبه لله طوعاً، والكافر مستسلم لله كرهاً فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم الذي لا يُخالف ولا يُمانع {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} أي يوم المعاد فيجازي كلاً بعمله {قُلْ آمَنَّا بالله وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا} أي قل يا محمد أنت وأمتك آمنا بالله وبالقرآن المنزل علينا {وَمَآ أُنزِلَ على إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط} أي آمنا بما أنزل على هؤلاء من الصحف والوحي، والأسباطُ هم بطون بني إِسرائيل المتشعبة من أولاد يعقوب {ِ وَمَا أُوتِيَ موسى وعيسى} أي من التوراة والإِنجيل {والنبيون مِن رَّبِّهِمْ} أي وما أنزل على الأنبياء جميعهم {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ} أي لا نؤمن بالبعض ونكفر بالبعض كما فعل اليهود والنصارى بل نؤمن بالكل {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي مخلصون في العبادة مقرّون له بالألوهية والربوبية لا نشرك معه أحداً أبداً، ثم أخبر تعالى بأن كل دين غير الإِسلام باطل ومرفوض فقال {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} أي يطلب شريعة غير شريعة الإِسلام بعد بعثة النبي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ ليدين بها فلن يتقبل الله منه {وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين} أي مصيرة إِلى النار مخلداً فيها {كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} استفهام للتعجيب والتعظيم لكفرهم أي كيف يستحق الهْداية قوم كفروا بعد إِيمانهم {وشهدوا أَنَّ الرسول حَقٌّ} أي بعد أن جاءتهم الشواهد ووضح لهم الحق أن محمداً رسول الله {وَجَآءَهُمُ البينات} أي جاءتهم المعجزات والحجج البينات على صدق النبي {والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} أي لا يوفقهم لطريق السعادة، قال الحسن: هم اليهود والنصارى رأوا صفة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في كتابهم، وشهدوا أنه حق فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب فكفروا بعد إِيمانهم أولئك جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله