ثم بعد المطالبة بالإقرار أكد ذلك بالإشهاد وقال: {فاشهدوا} أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار . وفي قوله: {وأنا معكم من الشاهدين} وأنه لا يخفى عليه خافية ، تذكير لهم وتوكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا شهادة الله وشهادة بعضهم على بعض . وقيل: فاشهدوا خطاب للملائكة . وقيل: معناه ليجعل كل أحد نفسه شاهداً على نفسه كقوله: {وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] وقيل: بينوا هذا الميثاق للخاص والعام حتى لا يبقى لأحد عذر فِي الجهل به . وأصله أن الشاهد هو الذي يبين تصديق الدعوى . وقيل: استيقنوا وكونوا كالمشاهد للشيء المعاين له ، أو يكون خطاباً للأنبياء بأن يكونوا شاهدين على الأمم . ثم ضم إلى توكيد الوعيد بقوله: {فمن تولى بعد ذلك} الميثاق وصنوف التوكيد فلم يؤمن ولم ينصر {فأولئك هم الفاسقون} الخارجون عن دين الله وطاعته ، ووعيد الفساق المردة معلوم . ثم وبخ من خرج من دين الله إلى غيره بإدخال همزة الاستفهام على الفاء العاطفة فقال: {أفغير دين الله يبغون} ويحتمل أن يراد أيتولون فغير دين الله يبغون {وله أسلم من فِي السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون} من قرأ بتاء الخطاب فيهما فلأن ما قبله خطاب فِي"أقررتم"و"أخذتم"أو للالتفات بعد قوله {أولئك هم الفاسقون} ومن قرأ بياء الغيبة فلرجوع الضمير فِي الأول إلى الفاسقين ، وفي الثاني إلى جميع المكلفين . والأصل أفتبتغون غير دين الله؟ لأن الاستفهام إنما يكون عن الحوادث إلا أنه قدم المفعول لأنه أهم من حيث إن الإنكار الذي هو فائدة الهمزة ههنا متوجه إلى الدين الباطل . وعن ابن عباس أن أهل الكتابين اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفوا فيه من دين إبراهيم ، فكل واحد من الفريقين ادعى أنه أولى به فقال صلى الله عليه وسلم: كل الفريقين بريء من دين إبراهيم . فقالوا: ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزلت . وعلى هذا