والنبيون عام وليس كلهم أصحاب كتاب ولكنه وصف الكل بوصف أشرفهم ، أو الكتاب لذوي الكتب والحكمة لغيرهم ، أو جعل الداعي إلى الكتاب وإلى العمل به كالذي أنزل عليه . و"من"للبيان أو للتبعيض . وقوله: {ثم جاءكم} والرسول لا يجيء إلى النبيين وإنما يجيء إلى الأمم معناه أي فِي زمانكم وإن كان المراد من النبيين أولادهم أو أممهم فلا إشكال . والمراد بتصديقه لما معهم موافقته فِي التوحيد والنبوات وأصول الشرائع . فأما تفاصيلها وإن وقع الخلاف فيها فذاك فِي الحقيقة ليس بخلاف لأن جميع الأنبياء متفقون على أن الحق فِي زمان موسى ليس إلا شرعه عليه السلام وأن الحق فِي زمان محمد صلى الله عليه وسلم ليس الاشرعه عليه السلام . ولو قلنا: إن المراد بالرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم فالمراد إما ما ذكرنا أو أن نعته وصفته وأحواله مذكورة فِي الكتب المتقدمة ، فكان نفس مجيئه تصديقاً لما كان معهم . الظاهر أن المراد بهذا الميثاق هو التوصية بأن يؤمنوا بكل رسول يجيء مصدقاً لما معهم . وقيل: يحتمل أن يكون الميثاق إشارة إلى ما قرر فِي عقولهم من الدلائل الدالة على أن الانقياد لأمر الله واجب ، فإذا جاء الرسول فهو إنما يكون رسولاً عند ظهور المعجزات الدالة على صدقه ، فإذا أخبرهم بعد ذلك أن الله أمر الخلق بالإيمان به عرفوا عند ذلك وجوبه . وقيل: المراد بأخذ الميثاق أنه تعالى شرح صفاته صلى الله عليه وسلم فِي كتب الأنبياء المتقدمين ، فإذا صارت أحواله صلى الله عليه وسلم مطابقة لما جاء فِي الكتب الإلهية وجب الانقياد له صلى الله عليه وسلم ، وهذا إنما يصح لو كان المراد بالنيين أولادهم أو أممهم أو ميثاق النبيين من الأمم أو ميثاق الله من النبيين على تقدير كونهم أحياء . أقول والله أعلم: يحتمل أن يراد بقوله {ثم جاءكم} المجيء فِي الزمان الماضي ، فيكون معنى الآية أن الله تعالى أخذ ميثاقه من كل نبي أوتي كتاباً وحكمة أن يؤمن بكل رسول كان