وروي عن ابن عباس أنه قيل له: إن أصحاب عبد الله يقرأون {وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} ونحن نقرأ {وإذا أخذ الله ميثاق النبيين} فقال: إنما أخذ الله ميثاق النيبين على قومهم {لما آتيتكم} من قرأ بفتح اللام ففيه وجهان: أحدهما: أن"ما"تكون موصولة واللام للابتداء وخبره {لتؤمنن} واللام فيه جواب القسم المقدر . والعائد على الموصول فِي {آتيتكم} محذوف وفي {جاءكم} ما يدل عليه {لما معكم} لأنه فِي معنى"ما آتيتكم"والتقدير للذي آتيتكموه من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق له والله لتؤمنن به - وثانيهما - واختاره سيبويه وغيره - كيلا يفتقر إلى تكلف الرابط أن يقال: أخذ الميثاق فِي معنى الاستحلاف . و"ما"هي المتضمنة لمعنى الشرط وحينئذٍ يحتاج القسم إلى الجواب والشرط إلى الجزاء ، وليس ههنا ما يصلح لكل منهما إلا الإيمان والنصرة . فالأصح فِي هذا المقام أن يجعل المذكور جواباً للقسم ظاهراً ، ولهذا أدخل اللام والنون المؤكدة فِي"لتؤمنن"و"لتنصرن"وأدخل اللام فِي الشرط وتسمى موطئة لأنها تعين من أول الأمر وتمهد أن المذكور هو جواب القسم لا الشرط . ثم إن جواب الشرط يكون مستغنى عنه لأن جواب القسم يسد مسدّه . ومن قرأ بكسر اللام للتعليل ففيه أيضاً وجهان: أحدهما أن تكون"ما"مصدرية أي أخذ الله ميثاقهم لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ، ثم لمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم موافقاً لكم فِي الأصول لتؤمنن به ، لأن من يؤتى الكتاب والحكمة فإن اختصاصه بهذه الفضيلة يوجب عليه تصديق سائر الأنبياء ، والثاني أن تكون"ما"موصولة وبيان الرابط كما مر . وعن سعيد بن جبير {لما} بالتشديد بمعنى"حين". وقيل: أصله"لمن ما"أي لمن أجل ما آتيتكم . أدغمت النون فِي الميم فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفوا إحداها للتخفيف فيؤل المعنى إلى قراءة حمزة . وفي جميع القراءات قيل: لا بد من إضمار بأن يقال