وثمة وجه ثان وهو أن المراد: ولو افتدى بمثله معه كما صرح به فِي تلك الآية، فالمعنى لا يقبل ملء الأرض فدية، ولو زيد عليه مثله، والمثل يحذف كثيراً فِي كلامهم، كقولك: ضربته ضرب زيد، تريد مثل ضربه. وأبو يوسف أبو حنيفة [؟؟] ، تريد مثله. وقضية ولا أبا حسن لها، أي: ولا مثل أبي حسن. كما أنه يراد فِي نحو قولهم: مثلك لا يفعل كذا، تريد: أنت. وذلك أن المثلين يسد أحدهما مسد الآخر، فكانا فِي حكم شيء واحد، وعلى هذا الوجه يجري الكلام على التأويل المتقدم لأنه نبه بعدم قبول مثلي ملء الأرض ذهباً على عدم قبول ملئها مرة واحدة بطريق الأولى.
ووجه ثالث: وهو أن لا يحمل"ملء الأرض"أولاً على الافتداء بل على التصدق، ولا يكون الشرط المذكور من قبيل ما يقصد به تأكيد الحكم السابق، بل يكون شرطاً محذوف الجواب، ويكون المعنى: لا يقبل منه ملء الأرض ذهباً تصدق به، ولو افتدى به أيضاً لم يقبل منه. وضمير به للمال من غير اعتبار وصف التصدق.
ووجه رابع: وهو أن الواو زيدت لتأكيد النفي. فتبصر. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 4 صـ 397 - 399}