فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83540 من 466147

وهَب أن كافرا وجد إنسانا يخرج على المنهج ويفعل معصية ويرتكب جُرماً ألا يلعن الكافر مثل ذلك الإنسان ؟ إنه يلعنه لأن الفطرة المركوزة التي فطر الله الناس عليها ترفض ذلك ولا ترتضيه.

وهكذا شاء الحق أن يجعلهم ككفار يتلاعنون فيما بينهم ، ونجد أن جميع الناس يلعنونهم كذلك ؛ لأنهم قد خرجوا عن منهج الله بالكفر بعد الإيمان ، وجرهم ذلك إلى اقتراف الآثام ، وهكذا تصبح الملاعنة من الجميع ، وهم مع ذلك خالدون فِي اللعنة قال تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}

ومعنى {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} أي أن العذاب يظل دائما أبدا وقد يظن بعض الناس أن الكافر ما دام سيدخل النار ويحترق فسوف ينتهي أمره. لا إنه يغفل قضية ويذكر قضية ، إنه يتناسى قول الحق:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 56] .

إنهم سيذوقون العذاب بأمر من الحق دائما وأبدا ، وقد يقول بعضهم: إن العلم قد توصل إلى أن الإنسان تقل حساسيته للألم الناتج من الضرب بالسوط بعد العشرين سوطا الأولى ، وهو بذلك ينسى أن العذاب فِي الآخرة على نمط آخر ، إن الله يخلق للمعذب إحساسا جديدا ليظل مستشعرا دائما العذاب ، قال الحق: {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي أن عذابهم مؤكد ولا يتركهم الحق ليستريحوا من عذابهم. وبعد ذلك يقول تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

والحق سبحانه وتعالى هو الخالق للخلق كلهم ، يحب أن يكونوا على ما يود ويحب ؛ لأنهم صنعة الله فهو سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت