وهَب أن كافرا وجد إنسانا يخرج على المنهج ويفعل معصية ويرتكب جُرماً ألا يلعن الكافر مثل ذلك الإنسان ؟ إنه يلعنه لأن الفطرة المركوزة التي فطر الله الناس عليها ترفض ذلك ولا ترتضيه.
وهكذا شاء الحق أن يجعلهم ككفار يتلاعنون فيما بينهم ، ونجد أن جميع الناس يلعنونهم كذلك ؛ لأنهم قد خرجوا عن منهج الله بالكفر بعد الإيمان ، وجرهم ذلك إلى اقتراف الآثام ، وهكذا تصبح الملاعنة من الجميع ، وهم مع ذلك خالدون فِي اللعنة قال تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}
ومعنى {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} أي أن العذاب يظل دائما أبدا وقد يظن بعض الناس أن الكافر ما دام سيدخل النار ويحترق فسوف ينتهي أمره. لا إنه يغفل قضية ويذكر قضية ، إنه يتناسى قول الحق:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 56] .
إنهم سيذوقون العذاب بأمر من الحق دائما وأبدا ، وقد يقول بعضهم: إن العلم قد توصل إلى أن الإنسان تقل حساسيته للألم الناتج من الضرب بالسوط بعد العشرين سوطا الأولى ، وهو بذلك ينسى أن العذاب فِي الآخرة على نمط آخر ، إن الله يخلق للمعذب إحساسا جديدا ليظل مستشعرا دائما العذاب ، قال الحق: {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي أن عذابهم مؤكد ولا يتركهم الحق ليستريحوا من عذابهم. وبعد ذلك يقول تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
والحق سبحانه وتعالى هو الخالق للخلق كلهم ، يحب أن يكونوا على ما يود ويحب ؛ لأنهم صنعة الله فهو سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين