لقد جاءهم الرسول بالآيات الدالة على صدق رسالته ، ولكنهم ظلموا أنفسهم الظلم الكبير العظيم ، وهو الشرك بالله ، ولكن هل هذه الآية قد نزلت فِي أهل الكتاب الذين كان عندهم نعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإشارات وبشارات به ؟ أو نزلت من أجل شيء آخر هو أن أناسا آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كفروا به ؟
إن القول الحق يتناول الفئتين ، وينطبق عليهم ، سواء أكانوا من أهل الكتاب الذين آمنوا بالرسل من قبل ولم يؤمنوا برسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، أم من الذين آمنوا برسالة رسول الله ثم كفروا به ، كما حدث من بعضهم فِي عهد الرسول ، مثال ذلك طعمة بن أبيرق ، وابن الأسلت والحارث بن سويد ، هؤلاء أعلنوا الإيمان واتجهوا إلى مكة ومكثوا فيها ، تاب منهم واحد وأخذ له أخوه ضمانا عند رسول الله ، والباقون لم يتوبوا.
إن القول الحق يتناول الفئتين ، وينطبق عليهم جميعا قوله تعالى:
{كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 86]
ويفصل لنا الحق سبحانه جزاء هؤلاء بقوله الحكيم: {أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
واللعنة هي الطرد من الرحمة ، والله يعلم كل ملعون منهم ، وما داموا قد طُرِدوا من رحمة الله فالملائكة وهم المؤمنون بالله إيمان المشهد يرددون اللعنة ، والمؤمنون من خلق الله يرددون اللعنة ، وكذلك يلعنهم جميع الناس ، وكيف يلعنهم كل الناس سواء أكانوا مؤمنين أم كفارا ؟ كيف يلعنهم الكافرون ؟ إن الكافر عندما يرى إنسانا يرتكب معصية ما فإنه ينزله من نظره ويحتقره وإن لم يكن مؤمنا.