إن الذين لم يهتدوا بهداية الدلالة فلم يؤمنوا يضلهم الله أي يتركهم فِي غيهم وكفرهم ، أي أنه ما دام هناك من لم يؤمن بالله فهل يمسك الله بيده ليهديه هداية المعونة ؟ لا ؛ لأنه إذا لم يؤمن بالأصل وهو هداية الدلالة ، فكيف يمنحه الله هداية المعونة ؟ وما دام لم يؤمن بالله أكان يصدق التيسيرات التي يمنحها الله له ؟ لا. إنه لا يصدقها ، ويجب أن تعلم أن هداية الدلالة هداية عامة لكل مخاطب خطابا تكليفيا ، وهو الإنسان على إطلاقه ، أما هداية المعونة فهي لمن أقبل مؤمنا بالله وكأن الحق يقول له:"أنت آمنت بدلالتي فخذ معونتي"أو"أنت أهل لمعونتي"أو"ستجد التيسير فِي كل الأمور"، أما الذي كفر فلا يهديه الله.
إن الحق سبحانه لا يعين الكافر ؛ لأن المعونة تقتضي ابتداء فعلاً من المُعان ، والكافر لم يفعل ما يمكن أن ينال به هذه المعونة ، فهو لم يؤمن ، لذلك يكون القول الفصل: {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ويكون القول الحق {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ويكون القول الحق {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . إن هؤلاء هم الظالمون الذين ارتكبوا الظلم الأصيل وهو الشرك بالله كما قال الحق:
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يابُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
والحق عندما يتركهم فإنه يزيدهم ضلالا ، ويختم على قلوبهم ، فلا يعرفون طريقا إلى الإيمان:
{كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 86] .