إذن هم آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم من قبل مجيئه ، فلما جاء كفروا به. انظر إلى العدالة من الحق سبحانه وتعالى ، حين يريد أن يدلهم على موقف الصدق والحق والكرامة الإيمانية.
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] .
إن الذين عندهم علم الكتاب هم اليهود والنصارى ، هؤلاء يشهدون أن محمدا رسول الله ، وإن القرآن بعدالته ينصف التوراة والإنجيل وهي الكتب التي بين أيديهم ، {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ} لقد آمنوا به رسولا من منطوق كتبهم ، ثم أعلنوها حينما قالوا:"يأتي نبي نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم".
فإذا كانوا قد صنعوا ذلك ، فكيف يهديهم الله ؟ إنهم ليس لديهم الاستعداد للهداية ، ولم يقبلوا على الله بشيء من الحب ، لذلك فهو سبحانه لا يعينهم على الهداية ولو أقبلوا على الله لأعانهم قال تعالى:
{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17] .
وهؤلاء لم يهتدوا ، فلذلك تركهم الله بدون هداية المعونة ، وهذا يوضح لنا معنى القول الحق:
{وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} [النساء: 88] .