فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83534 من 466147

إننا نقول لمن يبرر لنفسه الانحراف: إنك تريد أن تأخذ من الطاعة ثوابها ، وتريد أن تهرب من عقاب المعصية. وأنت تحتاج إلى أن تفهم الأمر على حقيقته ، لقد قلت من قبل: إن"الهداية"تأتي بمعنيين"هَدَى"أي دل على الطريق الموصلة للغاية المرجوة ولم يصنع شيئا أكثر من ذلك والمثال هو إشارات المرور الصماء ؛ إن كل إشارة توضح طريقا معينا وتهدي إليه ، وإشارة أخرى توضح طريقا آخر وتهدي إليه. ولا يوجد أحد عند هذه الإشارة يأخذ بيد إنسان ويقول له: أنا سآخذ بيدك وأصلح العربة عندما تقف منك ، أو أركب معك لأوصلك إلى غايتك.

إن هذه الإشارة هي هداية فقط ، إي أنها دلالة على الطريق الموصلة إلى الغاية المرجوة والله سبحانه وتعالى قد هدى الناس جميعا المؤمن منهم والكافر أيضا ، أي دلّهم سبحانه على الطريق الموصل للغاية. وانقسم الناس بعد ذلك إلى قسمين: قسم قبِل هذا المنهج وارتضاه وسار كما يريد الله ، وساعة أن راح هذا المؤمن إلى جناب الله وآمن به ، فكأن الحق يقول له: إنك آمنت بي وبمنهجي ، لذلك ستكون لك جائزة أخرى ، وهي أن أعينك وأخفف عليك الأمور ، وهذه هي الهداية الثانية التي يعطيها الله جائزة لمن آمن به وارتضى منهجه وتعني"المعونة"، إن الله يعطي عبده المؤمن حلاوة الطاعة ، ويجعله مقبلا عليها بنشاط.

إذن فالهداية تكون مرة"دلالة"وتكون مرة ثانية"معونة"إنني أكرر هذا القول حتى يتضح الأمر فِي أذهاننا جميعا ، ولنذكره دائما ، ونقول: مَن يعين الإنسان ؟ إن الذي يعينه هو من آمن به ، أما من كفر بالله ، فلا يعينه الله.

وسبق أن قلت مثلا - وما زلت أضربه -: إن إنسانا ما يسير فِي طريق ثم التبس عليه الطريق الموصل للغاية كالمسافر إلى الإسكندرية مثلا ، وبعد ذلك وجد شرطيا واقفا فسأله: أين الطريق إلى الإسكندرية ؟

فيشير الشرطي إلى الطريق الموصل إلى الإسكندرية قائلا للسائل: هذا هو الطريق الصحيح إلى الإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت