كأن الأديان السابقة بكل ما جاء فيها من صحيح العقائد ، والقصص ، والأخبار موجودة فِي الإسلام ، وفوق كل ذلك جاء الإسلام بشرائع تناسب كل زمان ومكان ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم فِي حديثه الشريف:"إنما مثلى ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بني بنيانا فأحسنه وأجمله وأكمله إلا موضع لبنة فجعل الناس يطوفون به ويقولون ما رأينا أحسن من هذا لولا موضع هذه اللبنة فكنت أنا اللبنة".
إذن فزمام كل الأمر انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخذ الله العهد على غيره أن يصدقوه عندما يجيء ، وهو صلى الله عليه وسلم آمن وصدق بمن سبق من الرسل ، ولم يجئ من بعده شيء يطلب من رسول الله ولا من أمته أن يصدقوه ، وقال الحق تذييلا لهذه الآية الكريمة: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .
أي أنه لا يوجد لأتباع أي رسول من الرسل السابقين ما يعطيهم سلطة زمنية ، بل المسألة كلها تبدأ من الله ، وتنتهي إلى الله. وتلك هي القضية النهائية فِي موكب الرسالات. وما دام الإسلام هو ذلك الانقياد الذي يختاره الإنسان لنفسه ليكون منسجما مع نفسه فِي الإسلام لله ، ويكّون انسجاما مع الكون الآخر وما يحتويه من حيوان ونبات وجماد وغيرها فِي أنه أسلم خضوعا لله ، وبذلك يصبح الكون بما فيه الإنسان المؤمن المسلم لله كله مسخَّراً لله سبحانه وتعالى. وما دام الكون بالإنسان قد صار مسخرا لله فلا تضاد فِي حركة لِتعاند حركة أخرى ؛ لأن الذي يهيمن هذه الهيمْنة هو الذي وضع لكل إنسان فِي مجال حركته فِي الحياة قانونا يعصمه من أن يصطدم بغيره ، وإذا كان البشر قد استطاعوا أن يضعوا لأنفسهم معايير تمنع التصادم فِي الحركة ، ذلك التصادم الذي يؤدي إلى كوارث ومصائب.