وأجاز الزمخشري في قراءة حمزة أنْ تكون (ما) مصدرية، وقال: معنى الكلام حينئذٍ لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجيء رسول مصدق لِمَا معكم لتؤمنن به، قالوا: فهو مخالف لظاهر الآية؛ لأنَّ ظاهر الآية يقتضى أنْ تكون تعليلًا لأخْذِ الميثاق، لا لمتعلقه، وهو الإيمان، فاللام متعلقة بـ {أَخَذْ} ، وعلى ظاهر تقدير الزمخشري تكون متعلق بقوله: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ} ويمتنع ذلك من حيث إن اللام المتلقى بها القسم، لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وقال النسفي: والمعنى على كونها مصدريّة: أي أخذ الله ميثاقكم لتؤمنن بالرسول، ولتنصرنه، لأجل أنِّي آتيتكم الحكمة، وأن الرسول الذي آمركم بالإيمان به ونصرته، موافق لكم غير مخالف. انتهى.
وقرأ سعيد بن جبير والحسن شذوذًا: {لمَّا} بتشديد الميم، على أنَّها ظرف بمعنى حين، متعلق بـ {تُؤْمِنُنَّ} ، والمعنى: اذكر يا محمد لأهل الكتاب، قصة إذ جعل الله العهد المؤكد باليمين علي النبيين في عالم الأرواح بقوله: حين أعطيتكم الكتاب والحكمة في عالم الأشباح، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم، لتؤمنن به ولتنصرنه.
وقرأ أبي وعبد الله شذوذًا: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} بدل النبيين، وكذا هو في مصحفيهما، وقرأ عبد الله شذوذًا: {رسول مصدقًا} بالنصب على الحال من النكرة المتقدمة، وهو جائز، وإن كان قليلًا، وقد ذكروا أن سيبويه قاسه، ويحسن هذه القراءة أنَّه نكرة في اللفظ معرفة من حيث المعنى؛ لأن المعني: به محمَّد - صلى الله عليه وسلم - على قول الجمهور.