وقرأ الجمهور: {يَلْوُونَ} مضارع لوى الثلاثي، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، وأبو حاتم عن نافع شذوذًا: {يَلْوُونَ} بالتشديد، مضارع لوّي مشددًا، ونسبها الزمخشري إلى أهل المدينة، والتضعيف للمبالغة والتكثير، لا للتعدية، وقرأ حميد شاذًّا: (يلوُن) بضم اللام، ونسبها الزمخشري إلى أنَّها رواية عن مجاهد وابن كثير، ووجهت على أنَّ الأصل يلوون، ثمَّ أبدلت الواو همزة، ثم نقلت حركتها إلى الساكن قبله، وحذفت هي.
وقرأ الجمهور: {لِتَحْسَبُوهُ} والمخاطب المسلمون وقرئ شاذًا: {ليحسبوه} بالياء وهو يعود على المسلمين أيضًا، كما هم المراد بالمخاطبين في قراءة العامة، والمعنى: ليحسب المسلمون أنَّ المحرف من التوراة.
ولمَّا بيَّن الله سبحانه وتعالى فيما سلف افتراء اليهود على الله الكذب، ونسبتهم إليه ما لم يقله .. أردف ذلك بذكر افترائهم على الأنبياء صلوات الله وسلامه علهيم أجمعين فقال:
79 - {مَا كاَنَ لشًرٍ} ، أي: لا ينبغي ولا يليق لأحد من البشر، ولا لأحد من الأنبياء، كعيسى وموسى ومحمد عليهم السلام {أَن يُؤتِيَهُ اللهُ} ؛ أي: لا يعطيه الله {الْكِتَابِ} ؛ أي: التوراة أو الإنجيل أو القرآن {وَالْحُكْمَ} ؛ أي: الفهم لذلك الكتاب {وَالنُّبُوَّةَ} ؛ أي: الرسالة {ثُمَ يَقُولَ} ذلك البشر المشرف بالصفات الثلاثة {لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا} كائنين {لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ أي: متجاوزين لله، أشراكًا أو أفرادًا والنفي في مثل هذه الصيغة {مَا كاَنَ} إنَّما يؤتى به للنفي العام الذي لا يجوز عقلًا ثبوته، والغرض أنَّه لا يصح أصلًا، ولا يتصور عقلًا صدور دعوى الألوهية من نبي قط، أعطاه الله النبوة والشريعة، فضلًا على أنْ يحصل ذلك بالفعل؛ لأنَّ الرسول سفير بين الله وخلقه، ليرشد الناس على عبادة الله، فكيف يدعوهم إلى عبادة نفسه؟!