وفي الآية الثالثة، يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي من آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام، أنه مهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاء رسول لله من بعده ليؤمنن به، ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده، ونصرته. فإذا ربطنا هذا بالسياق العام، وتذكرنا الآيتين اللتين جاءتا من قبل وهما قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ثم تذكرنا ما ورد في القسم الثاني في شأن المسيح عليه السلام. ندرك صلة هذا القسم بالقسم الأول وبالقسم الثاني.
-وفي الآية الرابعة، يبين الله - عزّ وجل - أنه من تولى من الرسل - وحاشاهم - عن هذا العهد والميثاق - فإنه هو الفاسق. فإذا كان المرسلون هذا شأنهم إن تولوا فما بال غيرهم ممن لا يتبعون الرسول الخاتم.
-وفي الآية الخامسة، يبين الله - عزّ وجل - أنه ما كان للرسل إلا أن يكونوا كذلك، لأن مقتضى الإسلام الاستسلام. فإذا كانت السموات والأرض مستسلمة، فما كان لأحد ألا يكون مسلما. والرسل سادة المسلمين، وهم أعرف الناس بالله، وأخوفهم منه، لأنهم عارفون أنهم إليه راجعون.
وإذا تذكرنا أن المقطع الثاني من القسم الأول مبدوء بقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ندرك كيف أن السياق في سورة آل عمران يمضي على نسق واحد.
المعنى الحرفي: